أعلنت الحكومة اليمنية الشرعية عن تحذير شديد اللهجة، مؤكدة أن الإجراءات التي بدأها الحوثيون لإعدام ثلاثة مختطفين مدنيين، بعد ما وصفته بـ “محاكمات سياسية صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة”، تمثل تهديدًا مباشرًا وخطيرًا لجهود السلام الهشة واتفاقات تبادل الأسرى والمختطفين الموقعة بين الطرفين. هذه الخطوة، إن تمت، ستنسف بشكل كامل ما تم إحرازه من تقدم في الملف الإنساني.
يأتي هذا التطور في سياق النزاع اليمني المستمر منذ عام 2014، والذي ألقى بظلاله الكثيفة على حياة الملايين من المدنيين، مخلفًا واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. لطالما كانت قضية الأسرى والمختطفين نقطة محورية في أي محادثات سلام، حيث تمثل بارقة أمل للتخفيف من معاناة العائلات ولمحاولة بناء الثقة بين الأطراف المتحاربة. وقد شهدت السنوات الماضية جهودًا مكثفة، برعاية أممية ودولية، لتحقيق عمليات تبادل للأسرى، كان أبرزها اتفاق ستوكهولم عام 2018، والعديد من المبادرات اللاحقة، بما في ذلك الاتفاق الأخير في مسقط الذي كان يهدف إلى إطلاق سراح أعداد كبيرة من المحتجزين.
وأكد رئيس وفد الحكومة اليمنية في مفاوضات الأسرى والمختطفين، يحيى كزمان، أن إجبار المختطفين على التوقيع القسري على أحكام الإعدام يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان الأساسية. واعتبر كزمان هذه الأفعال “جريمة جسيمة” يتحمل الحوثيون مسؤوليتها الكاملة، مشددًا على أن مثل هذه الإجراءات، إذا ما تم تنفيذها، ستقوض بشكل جذري جميع الجهود الأممية والدولية الرامية إلى معالجة الملف الإنساني المعقد في اليمن، وتهدد مسار التفاوض برمته، مما ينذر بنسف كامل للاتفاقات الموقعة، بما في ذلك الاتفاق الأخير الذي كان يحمل آمالاً كبيرة.
ودعا كزمان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى التدخل العاجل والحازم، وممارسة أقصى درجات الضغط على الحوثيين لوقف هذه الانتهاكات التي لا يمكن تبريرها. وأكد أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية في حماية المدنيين في اليمن من أي جرائم سياسية أو انتقامية، وأن الصمت أو التقاعس عن التحرك سيعتبر تواطؤًا غير مباشر في هذه الجرائم.
وتفيد تقارير حقوقية محلية ودولية أن المختطفين الثلاثة، وهم من أبناء محافظة المحويت، قد تعرضوا للاختطاف التعسفي منذ عام 2015، وخضعوا للإخفاء القسري لمدة خمس سنوات متواصلة، دون أي تواصل مع ذويهم أو محاميهم، ودون أي مسوغ قانوني يبرر احتجازهم. هذه الممارسات تعد انتهاكًا واضحًا للمواثيق الدولية التي تحظر الاختطاف والإخفاء القسري وتضمن حق المحتجزين في محاكمة عادلة.
وحسب المنظمات الحقوقية، فإن الحوثيين قد بدأوا بالفعل في تنفيذ الإجراءات النهائية لإعدام هؤلاء المختطفين، وإجبارهم على التوقيع على أحكام الإعدام، بعد مصادقة ما يسمى بـ “المجلس السياسي الأعلى” التابع للحوثيين على هذه الأحكام. ويؤكد الخبراء القانونيون أن هذه الإجراءات تفتقر بالكامل لأي شرعية قضائية أو قانونية، وتعد أحكامًا صادرة عن جهة غير معترف بها دوليًا، وتخالف أبسط مبادئ العدالة والإنصاف.
إن تداعيات هذه الإجراءات تتجاوز مصير المختطفين الثلاثة لتشمل مستقبل عملية السلام برمتها. على الصعيد المحلي، ستعمق هذه الانتهاكات من حالة عدم الثقة بين الأطراف، وتزيد من معاناة الأسر اليمنية التي تنتظر بفارغ الصبر عودة أبنائها. إقليميًا، قد تؤدي إلى تصعيد التوترات وتعرقل أي جهود إقليمية لتهدئة الأوضاع. أما دوليًا، فإنها تمثل ضربة قاصمة لمصداقية الوساطة الأممية والدولية في اليمن، وتهدد بتقويض جهود حل النزاع سلميًا، مما قد يدفع بالبلاد نحو مزيد من الفوضى والعنف. ويحذر خبراء حقوقيون من أن أي تجاهل لهذه الانتهاكات لن يقتصر على إساءة التعامل مع حقوق الضحايا فحسب، بل سيلحق ضررًا مباشرًا بمصداقية الوساطة الدولية في اليمن، ويهدد جهود حل النزاع بشكل لا رجعة فيه.


