أعلنت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (زاتكا) عن تحقيق إنجاز أمني جديد، حيث سجلت المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية في المملكة العربية السعودية 686 حالة ضبط للممنوعات خلال أسبوع واحد فقط. تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الدؤوبة والمستمرة التي تبذلها الهيئة لتعزيز المنظومة الأمنية، وحماية المجتمع من المخاطر والسموم بمختلف أنواعها وأشكالها، مما يسهم بشكل مباشر في دعم الاستقرار الوطني والاقتصادي للمملكة.
تفاصيل الضبطيات المتنوعة عبر المنافذ الجمركية
كشفت الهيئة عن تفاصيل المواد التي تم إحباط تهريبها عبر المنافذ الجمركية، والتي تنوعت لتشمل طيفاً واسعاً من المواد المخدرة والمحظورة. وشملت الأصناف المضبوطة 82 صنفاً من المواد المخدرة، من أبرزها الحشيش، الكوكايين، الهيروين، الشبو، وحبوب الكبتاجون، بالإضافة إلى 323 صنفاً من المواد الأخرى المحظورة التي تشكل تهديداً مباشراً لسلامة المواطنين والمقيمين.
كما نجحت الكوادر الجمركية في إحباط تهريب 1484 صنفاً من التبغ ومشتقاته، إلى جانب ضبط 22 صنفاً من المبالغ المالية غير المفصح عنها، وصنفين من الأسلحة ومستلزماتها، مما يعكس اليقظة العالية والجاهزية المرتفعة لرجال الجمارك في مختلف المنافذ الحدودية للمملكة.
الرؤية الاستراتيجية لتعزيز الأمن الحدودي وحماية الاقتصاد
تأتي هذه النجاحات المتتالية في ظل استراتيجية متكاملة تنتهجها المملكة العربية السعودية لتأمين حدودها ومنافذها. تاريخياً، شهدت الجمارك السعودية تحولات نوعية كبرى تمثلت في دمج قطاعات الزكاة والدخل والجمارك تحت مظلة واحدة (زاتكا)، مما ساهم في توحيد الجهود وتطوير البنية التحتية التقنية للمنافذ بشكل غير مسبوق.
إن الاعتماد على التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الفحص بالأشعة المتقدمة، والكلاب البوليسية المدربة، ساهم بشكل مباشر في رفع كفاءة عمليات التفتيش وتسريع الفسح الجمركي الآمن، مما يضمن تحقيق التوازن المثالي بين تسهيل حركة التجارة العالمية وإحكام الرقابة الأمنية الصارمة.
الأثر المحلي والإقليمي لعمليات الضبط الجمركي
لا تقتصر أهمية هذه الضبطيات على الجانب الأمني الداخلي للمملكة فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بارزة. فالمملكة العربية السعودية، بموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، تعد ركيزة أساسية في حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية. وبالتالي، فإن إحباط تهريب هذه الكميات الضخمة من المخدرات والممنوعات يسهم في تقويض نشاط شبكات التهريب العابرة للحدود، والتي تستهدف استقرار المنطقة بأكملها.
وعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه الجهود في حماية الثروة البشرية، وخاصة فئة الشباب، من مخاطر آفة المخدرات، وتدعم الاقتصاد الوطني عبر مكافحة التهرب الضريبي والجمركي وحماية الأسواق المحلية من السلع المغشوشة والمقلدة التي تضر بالصناعات الوطنية.
الشراكة المجتمعية ودور المواطن في مكافحة التهريب
وفي سياق متصل، شددت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك على أهمية الشراكة المجتمعية في تحقيق الأمن الشامل. وأكدت الهيئة أنها ماضية في إحكام الرقابة الجمركية على كافة واردات وصادرات المملكة، بالتنسيق والتعاون المستمر مع شركائها من الجهات الأمنية والخدمية ذات العلاقة.
ودعت الهيئة جميع المواطنين والمقيمين إلى الإسهام الفاعل في مكافحة التهريب لحماية المجتمع والاقتصاد الوطني، وذلك من خلال التواصل الآمن عبر القنوات المخصصة للبلاغات الأمنية. ويمكن تقديم البلاغات بسرية تامة عبر الرقم المخصص (1910)، أو البريد الإلكتروني (1910@zatca.gov.sa)، أو الرقم الدولي (009661910). وتمنح الهيئة مكافآت مالية مجزية للمبلغين في حال صحة المعلومات الواردة، تأكيداً على قيمة العمل الجماعي في حماية الوطن.


