في واحدة من أكبر مفاجآت الموسم الكروي الإسباني، ودّع نادي ريال مدريد، عملاق كرة القدم الأوروبية، منافسات كأس ملك إسبانيا من دور ثمن النهائي، إثر هزيمة صادمة أمام مضيفه ألباسيتي بالومبي، الفريق الذي ينشط في دوري الدرجة الثانية، بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين. اللقاء المثير الذي جرى أمس (الأربعاء) شهد تقلبات دراماتيكية، ليؤكد مجدداً أن بطولة الكأس تحمل في طياتها دائماً قصصاً غير متوقعة.
تأتي هذه الخسارة لتزيد من حدة الأزمة التي يمر بها النادي الملكي في الآونة الأخيرة. فقبل أيام قليلة فقط، سقط ريال مدريد في نهائي كأس السوبر الإسباني أمام غريمه التقليدي برشلونة بنتيجة 3-2 في مدينة جدة السعودية. تلك الهزيمة كانت لها تداعيات فورية، حيث أدت إلى إقالة المدرب تشابي ألونسو، وتعيين ألفارو أربيلوا خلفاً له. وبهذه النتيجة، يتلقى أربيلوا خسارته الأولى على رأس الإدارة الفنية للفريق الأول، مما يضع ضغوطاً إضافية على كاهله في بداية مشواره.
سياق الحدث وأهمية كأس الملك:
كأس ملك إسبانيا، أو “كوبا ديل ري”، هي أقدم بطولة كرة قدم في إسبانيا وتشتهر بكونها مسرحاً للعديد من المفاجآت التاريخية. طبيعتها الإقصائية تمنح الفرق الأقل حظاً فرصة لإثبات ذاتها أمام عمالقة الليغا. بالنسبة لأندية الدرجات الدنيا مثل ألباسيتي، فإن استضافة فريق بحجم ريال مدريد يمثل حدثاً استثنائياً، ليس فقط على الصعيد الرياضي ولكن أيضاً على الصعيد الاقتصادي والمعنوي. هذه البطولة تتيح للأندية الصغيرة فرصة لا تقدر بثمن لجذب الانتباه وربما تحقيق إنجازات تبقى محفورة في ذاكرة جماهيرها لعقود.
تفاصيل المباراة المثيرة:
شهدت المباراة إثارة بالغة منذ البداية. افتتح ألباسيتي التسجيل في الدقيقة 42 عبر اللاعب خافي فيلار، ليمنح أصحاب الأرض دفعة معنوية كبيرة قبل نهاية الشوط الأول. لكن ريال مدريد لم يستسلم، حيث تمكن فرانكو ماستانتونو من إعادة فريقه إلى أجواء اللقاء بتسجيل هدف التعادل في الدقيقة 45+3، لينتهي الشوط الأول بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، مما مهد الطريق لشوط ثانٍ أكثر إثارة.
جنون الدقائق الأخيرة يحسم اللقاء:
في الشوط الثاني، استمرت الإثارة على أشدها. أشعل خيفتي بيتانكور المدرجات بتسجيل الهدف الثاني لأصحاب الأرض في الدقيقة 82، معتقداً أن فريقه بات قريباً من تحقيق الانتصار التاريخي. لكن غونزالو غارسيا كان له رأي آخر، حيث عدل النتيجة لريال مدريد في الدقيقة 90+1، ليظن الكثيرون أن المباراة تتجه نحو الأشواط الإضافية. ومع ذلك، لم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، إذ اقتنص ألباسيتي هدف الفوز القاتل عن طريق المتألق نفسه خيفتي بيتانكور في الدقيقة 90+4، ليطلق العنان لاحتفالات صاخبة في ملعب “كارلوس بلمونتي” ويؤكد على أحقية فريقه بالعبور للدور ربع النهائي.
تأثير الإقصاء على ريال مدريد وألباسيتي:
بالنسبة لريال مدريد، يمثل هذا الإقصاء ضربة قوية لطموحاته في الفوز بلقب محلي آخر، ويضع المزيد من الضغوط على المدرب الجديد ألفارو أربيلوا واللاعبين. الآن، ستتركز جهود النادي الملكي على بطولتي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا. أما بالنسبة لألباسيتي، فهذا الفوز ليس مجرد عبور للدور التالي؛ إنه إنجاز تاريخي سيعزز من ثقة الفريق ويمنحه دفعة معنوية هائلة في مسيرته بدوري الدرجة الثانية، بالإضافة إلى المكاسب المادية والمعنوية التي تأتي مع مثل هذه الانتصارات الكبيرة. هذا الانتصار يرسخ مكانة كأس الملك كبطولة لا تعترف بالفروقات بين الأندية، وتظل مفتوحة على جميع الاحتمالات.


