spot_img

ذات صلة

التجسس الإسرائيلي على المفاوضين الأمريكيين بمحادثات إيران

كشفت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة عن تصاعد القلق في واشنطن بشأن عمليات التجسس الإسرائيلي على المفاوضين الأمريكيين المشاركين في المحادثات الدبلوماسية مع إيران. ووفقاً لما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن مسؤولين أمنيين، فإن تل أبيب كثفت جهودها الاستخباراتية لمعرفة التوجهات الدقيقة والخطط الاستراتيجية التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الملف النووي الإيراني، خاصة في ظل مواقفه المتغيرة والديناميكية في إدارة العلاقات الخارجية.

خلفية تاريخية عن التجسس بين الحلفاء

تاريخ العلاقات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة وإسرائيل مليء بالتعاون الوثيق، ولكنه لا يخلو من محاولات التجسس المتبادلة. على مدى عقود، سعت إسرائيل دائماً إلى تأمين مصالحها الأمنية العليا عبر جمع معلومات دقيقة حول السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، لا سيما تلك المتعلقة بإيران التي تعتبرها تل أبيب تهديداً وجودياً. وتأتي هذه الأنباء لتعيد إلى الأذهان قضايا تجسس سابقة أثارت توترات دبلوماسية بين البلدين، مثل قضية جوناثان بولارد في الثمانينيات، واكتشاف برمجيات تنصت زُرعت على هواتف جنود أمريكيين في إسرائيل، فضلاً عن محاولات سابقة لزرع أجهزة تنصت داخل منشآت أمريكية وسيارات تابعة للخدمة السرية.

تصاعد وتيرة التجسس الإسرائيلي على المفاوضين الأمريكيين

أفادت التقارير الأمنية بأن وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية (DIA) اتخذت خطوة غير مسبوقة برفع مستوى التهديد المرتبط بالأنشطة الاستخباراتية الإسرائيلية الموجهة ضد المسؤولين الأمريكيين من درجة “مرتفع” إلى “حرج”. هذا التصنيف يعكس تزايداً ملحوظاً في حوادث التنصت والمراقبة خلال الأشهر الأخيرة، والتي استهدفت بشكل مباشر كبار المسؤولين والمبعوثين، بمن فيهم المبعوث الخاص ستيفن ويتكوف، ومسؤولون بارزون في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). ويرى خبراء أمنيون أن اعتماد بعض المسؤولين على هواتفهم الشخصية أو استخدام طائرات خاصة لإجراء اتصالات حساسة تتعلق بالأمن القومي قد سهل من مهمة الاختراق وجعلهم أهدافاً سهلة لعمليات التجسس.

تداعيات الأزمة على المستويين الإقليمي والدولي

على الصعيد المحلي والإقليمي، يثير هذا الكشف تساؤلات عميقة حول حدود الثقة بين واشنطن وتل أبيب، خاصة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة وتنسيقاً عسكرياً مستمراً تحت مظلة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM). ورغم أن التعاون العسكري يظل وثيقاً لمواجهة التهديدات المشتركة، إلا أن حماية المعلومات السيادية تظل أولوية قصوى لكلا الطرفين. دولياً، قد تؤدي هذه التسريبات إلى تعقيد أي مساعٍ دبلوماسية مستقبلية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني أو صياغة استراتيجية جديدة للتعامل مع طهران، حيث تسعى إسرائيل لضمان عدم تقديم واشنطن لأي تنازلات قد تضر بأمنها القومي. وفي المقابل، نفت السفارة الإسرائيلية في واشنطن هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة التزام بلادها بعدم التجسس على حليفتها الكبرى، بينما التزم البيت الأبيض الصمت رافضاً التعليق رسمياً على هذه التقارير الحساسة.

spot_imgspot_img