spot_img

ذات صلة

حجب جائزة مي غصوب للرواية 2026: قرار يعكس الالتزام بالجودة

في خطوة لافتة تعكس تمسكها الصارم بالمعايير الأدبية الرفيعة، أعلنت دار الساقي العريقة عن حجب جائزة مي غصوب للرواية في دورتها الرابعة لعام 2026. وأوضحت الدار في بيان رسمي أن هذا القرار جاء بعد عملية قراءة دقيقة ومناقشات معمّقة من قبل لجنة التحكيم، التي خلصت إلى أن جميع الأعمال المئة التي تقدّمت للمنافسة، على الرغم من تقدير الجهود المبذولة فيها، لم تتمكن من تحقيق الشروط الفنية والمعايير الإبداعية التي تأسست عليها الجائزة.

خلفية الجائزة وأهميتها في المشهد الثقافي

تأسست جائزة مي غصوب للرواية تكريماً لذكرى الكاتبة والفنانة والناشرة اللبنانية مي غصوب (1952-2007)، الشريكة المؤسسة لدار الساقي، والتي كانت منارة ثقافية وفكرية في العالم العربي. تهدف الجائزة بشكل أساسي إلى اكتشاف ودعم المواهب الأدبية الجديدة في العالم العربي، حيث تُخصص للكتّاب الذين لم يسبق لهم نشر أي عمل روائي. ومن خلال ذلك، تسعى الجائزة إلى ضخ دماء جديدة في شرايين الرواية العربية وتشجيع الأصوات الشابة على تقديم تجارب إبداعية أصيلة ومبتكرة، مما يجعلها منصة هامة للكتاب الناشئين للانطلاق في مسيرتهم الأدبية.

تفاصيل قرار لجنة التحكيم

تلقت الدار أكثر من 100 مخطوطة روائية من مختلف أنحاء العالم العربي، بما في ذلك تونس، مصر، المغرب، الجزائر، لبنان، السودان، السعودية، الإمارات، سوريا، العراق، الأردن، واليمن. وقد تولت مهمة التقييم لجنة تحكيم مرموقة ضمّت كلّاً من الروائيّة اللبنانيّة علويّة صبح، والروائيّ اليمنيّ حبيب عبدالرب سروري، والمحرّر في دار الساقي بيار فاضل. وأشار تقرير اللجنة إلى التنوع الكبير في القضايا التي تناولتها المخطوطات، والتي عكست هموم الواقع العربي المعاصر، من الحروب الأهلية وتداعيات الربيع العربي، إلى قضايا العنف والصراعات النفسية وتأثير العالم الافتراضي. كما لاحظت اللجنة حضوراً قوياً لروايات الفانتازيا كأداة رمزية للتعبير عن القلق الوجودي والأسئلة الكبرى. ورغم وجود بذور أعمال واعدة في عدد من النصوص، والتي قامت اللجنة بتقديم ملاحظات جوهرية لأصحابها لتطويرها، إلا أن النسخ المعدّلة لم تصل إلى المستوى الفني المطلوب، مما حتّم اتخاذ قرار الحجب.

التأثير المتوقع لقرار الحجب

يُعد قرار حجب جائزة أدبية، خاصة تلك التي تحظى بسمعة ومكانة جائزة مي غصوب، حدثاً ذا دلالة عميقة في الأوساط الثقافية. فهو لا يعبر عن ضعف في المشاركات المقدمة بقدر ما يعبر عن قوة الموقف الذي تتخذه المؤسسة المانحة. هذا القرار يرسل رسالة واضحة بأن الجودة الأدبية والإبداع الحقيقي هما المعياران الأساسيان اللذان لا يمكن التنازل عنهما. كما يعكس وعي اللجنة والدار بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهما تجاه الأدب العربي، والقارئ، والكاتب الناشئ على حد سواء. ومن المتوقع أن يثير هذا القرار نقاشاً واسعاً حول حالة الإبداع الروائي الجديد في العالم العربي، وقد يكون حافزاً للكتاب الشباب على المزيد من العمل الجاد والدؤوب على مشاريعهم الأدبية قبل تقديمها للمسابقات ودور النشر، مؤكداً أن القيمة الحقيقية تكمن في النص المتقن وليس في مجرد النشر.

spot_imgspot_img