أعلنت السلطات العراقية، يوم الإثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المجرم سعدون صبري القيسي، أحد أبرز أركان جهاز الأمن في النظام السابق، والذي أدين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وعلى رأسها جريمة اغتيال المرجع الديني الشيعي آية الله محمد باقر الصدر وشقيقته آمنة الصدر (المعروفة ببنت الهدى) عام 1980.
نهاية فصل من تاريخ القمع
أكد جهاز الأمن الوطني العراقي في بيان رسمي، نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن حكم الإعدام قد نُفذ بالكامل بعد استكمال كافة الإجراءات القضائية الأصولية ومصادقة رئاسة الجمهورية. وأوضح البيان أن إدانة القيسي جاءت استناداً إلى “الجهود الأمنية والاستخبارية الدقيقة التي بذلها الجهاز في التحقيق والمتابعة”، والتي أثبتت تورطه المباشر في جرائم جسيمة طالت آلاف العراقيين الأبرياء خلال حقبة حكم حزب البعث.
خلفية تاريخية: اغتيال مفكر إسلامي بارز
يُعد آية الله محمد باقر الصدر (1935-1980) واحداً من أبرز المفكرين والفلاسفة الإسلاميين والمرجعيات الدينية في القرن العشرين. أسس حزب الدعوة الإسلامية وكان له تأثير فكري وسياسي واسع امتد خارج حدود العراق. تصاعدت معارضته لنظام حكم صدام حسين في أواخر السبعينيات، خاصة بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، حيث رأى النظام في نشاطه تهديداً مباشراً لسلطته. في أبريل 1980، وبعد فترة من الإقامة الجبرية، تم اعتقال الصدر وشقيقته الأديبة والمفكرة “بنت الهدى”، ليتم إعدامهما بوحشية في واحدة من أشهر جرائم النظام السابق التي هزت العالم الإسلامي.
جرائم متعددة واعترافات صريحة
لم تقتصر جرائم سعدون القيسي، الذي كان يحمل رتبة لواء في الأجهزة الأمنية، على قضية اغتيال الصدر. فقد أشار المتحدث باسم جهاز الأمن الوطني إلى أن القيسي أُدين أيضاً بقتل عدد من علماء “بيت الحكيم”، وتنفيذ إعدامات جماعية بحق معارضين سياسيين، والمشاركة في قمع المواطنين الأبرياء. وخلال التحقيقات، اعترف القيسي صراحةً بتنفيذ عملية إعدام الصدر وشقيقته باستخدام سلاحه الشخصي، كما أقر بمشاركته الفعالة في عمليات إعدام جماعية أخرى، مما شكل دليلاً قاطعاً على دوره المحوري في آلة القمع التي استخدمها النظام السابق.
الأهمية والتأثير: تحقيق العدالة وإغلاق الملفات
يمثل تنفيذ هذا الحكم خطوة رمزية ومهمة في مسار العدالة الانتقالية في العراق. فعلى الصعيد المحلي، يُعتبر هذا الإجراء تحقيقاً جزئياً للعدالة التي طال انتظارها من قبل عائلات الضحايا، ويطوي صفحة أحد أبرز المجرمين في تاريخ العراق الحديث. كما يبعث برسالة مفادها أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم. أما إقليمياً، فإن قضية اغتيال الصدر لا تزال حاضرة في الذاكرة الشيعية، ويُنظر إلى معاقبة منفذيها على أنها انتصار للضحايا في وجه الطغيان. ويأتي هذا الإعلان بعد أن قبضت السلطات العراقية في وقت سابق على خلية مكونة من خمسة من “أعتى المجرمين” التابعين للنظام السابق، كان القيسي من بينهم، في عملية أمنية استهدفت إنهاء ملف هذه الجريمة التاريخية بشكل كامل.


