في ضربة جديدة لحكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أعلن مدير الاتصالات في مكتبه، تيم آلن، استقالته من منصبه، لتكون ثاني استقالة لمسؤول رفيع في أقل من 24 ساعة، مما يعمق الأزمة السياسية التي اندلعت بسبب تعيين السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون وارتباطه بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والاتجار بالقاصرات.
وتأتي استقالة آلن بعد ساعات قليلة من استقالة رئيس موظفي داوننغ ستريت، مورغان ماكسويني، يوم الأحد، الذي أعلن تحمله “المسؤولية الكاملة” عن نصيحته بتعيين ماندلسون سفيراً، رغم علمه المسبق بصلاته المثيرة للجدل مع إبستين. وقال آلن في بيان مقتضب إن قراره يهدف إلى “السماح ببناء فريق جديد في داوننغ ستريت”، بعد أن قضى أشهراً قليلة فقط في المنصب.
خلفية فضيحة إبستين وتداعياتها
تعود جذور الأزمة الحالية إلى شبكة العلاقات الواسعة التي بناها الملياردير جيفري إبستين، الذي انتحر في سجنه بنيويورك عام 2019 قبل محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس. وكشفت وثائق قضائية أمريكية تم الإفراج عنها مؤخراً عن تفاصيل جديدة حول علاقاته بشخصيات نافذة حول العالم في مجالات السياسة والمال والأعمال. وأظهرت هذه الوثائق أن بيتر ماندلسون، السياسي العمالي البارز وأحد المقربين من ستارمر، حافظ على علاقته بإبستين حتى بعد إدانة الأخير الأولى في عام 2008، مما أثار غضباً واسعاً في بريطانيا وشكك في مدى سلامة الحكم على الشخصيات التي يتم تعيينها في مناصب حساسة.
تأثير الأزمة على حكومة ستارمر
تضع هذه الاستقالات المتتالية حكومة ستارمر، التي لم يمض على تشكيلها سوى فترة قصيرة، في موقف حرج للغاية. فقد جاءت الحكومة بوعود تحقيق الاستقرار والنزاهة بعد سنوات من الاضطرابات السياسية، إلا أن هذه الفضيحة تهدد بتقويض مصداقيتها منذ البداية. ويواجه ستارمر ضغوطاً متزايدة ليس فقط من المعارضة، بل من داخل حزبه العمالي أيضاً، حيث دعا زعيم حزب العمال الإسكتلندي، أنس سروار، إلى تنحي رئيس الوزراء، معتبراً أن الفضيحة “تهدد مصداقية الحكومة”.
ورغم تأكيده المتكرر أنه “لن يستقيل”، وأنه يركز على “بناء فريق جديد”، قدم ستارمر اعتذاراً عن قرار التعيين الذي وصفه بالخاطئ. وتزداد الضغوط مع إعلان الشرطة البريطانية فتح تحقيق في الادعاءات المتعلقة بماندلسون، مما ينقل الأزمة من الطابع السياسي إلى المسار القانوني، ويزيد من حالة عدم اليقين حول مستقبل الحكومة وقدرتها على تجاوز هذه العاصفة السياسية التي هزت أركانها في وقت مبكر.


