spot_img

ذات صلة

أمسية قصصية بأحد المسارحة: سعاد عسيري وجمعية الأدب

شهدت محافظة أحد المسارحة، ضمن جهودها الدؤوبة لإثراء المشهد الثقافي والأدبي، أمسية قصصية استثنائية نظمتها سفارة جمعية الأدب المهنية. جاء هذا الاحتفال البهيج تزامناً مع اليوم العالمي للقصة القصيرة، مؤكداً على مكانة هذا الفن الأدبي الرفيع ودوره المحوري في التعبير عن قضايا المجتمع والإنسان. حملت الأمسية عنواناً جذاباً هو “تجربة كتابة القصة القصيرة”، واستضافت قامة أدبية بارزة في عالم السرد، هي القاصة المبدعة سعاد عسيري، في لقاء أدبي أدار دفته ببراعة الإعلامي المتميز عبده علواني.

تُعد القصة القصيرة جنساً أدبياً عريقاً، تطور عبر العصور ليصبح مرآة تعكس الواقع وتلامس الوجدان. فمنذ نشأتها، كانت القصة القصيرة وسيلة فعالة لتسليط الضوء على تفاصيل الحياة اليومية، وتحديات الفرد والمجتمع، بأسلوب مكثف ومؤثر. إن الاحتفاء بهذا الفن، كما فعلت جمعية الأدب المهنية، ليس مجرد تكريم للكتاب والقاصين، بل هو دعوة لتعزيز القراءة والكتابة الإبداعية بين الأجيال الجديدة، وإدراك لقدرة القصة على معالجة القضايا الاجتماعية بأسلوب شيق ومباشر، مما يسهم في بناء وعي ثقافي أعمق.

تضطلع جمعية الأدب المهنية بدور حيوي في دعم الحركة الأدبية والثقافية في المملكة العربية السعودية، من خلال تنظيم الفعاليات والبرامج التي تهدف إلى اكتشاف المواهب وصقلها، وتقديم منصات للكتاب لعرض أعمالهم وتبادل الخبرات. وتأتي سفارة الجمعية في أحد المسارحة، الواقعة في منطقة جازان الغنية بتراثها الثقافي والأدبي، لتكون منارة إشعاع ثقافي، تسهم في تنشيط الحراك الأدبي المحلي وتوفير بيئة محفزة للإبداع. هذه الأمسيات الثقافية تعزز من مكانة المحافظة كمركز ثقافي نابض بالحياة، وتؤكد على التزام المملكة برؤية 2030 التي تولي اهتماماً خاصاً لتنمية القطاع الثقافي والفني.

خلال الأمسية، أمتعت القاصة سعاد عسيري الحضور، الذي ضم نخبة من المثقفين والأدباء ومحبي القصة القصيرة، بسردها المتقن لعدد من نصوصها القصصية المتنوعة. قدمت عسيري مختارات من مجموعاتها القصصية الثلاث المعروفة: “الرقص على رصيف الأحلام”، و”فراشة الدار”، و”ظل عاشق”. وقد تفاعل الجمهور بشكل لافت مع القصص، التي لامست جوانب مختلفة من التجربة الإنسانية، عاكسة عمق الرؤية الأدبية للقاصة وقدرتها على صياغة عوالم متكاملة في قالب القصة القصيرة.

لم تقتصر الأمسية على السرد القصصي فحسب، بل تحولت إلى ورشة عمل مصغرة، حيث شاركت سعاد عسيري تجربتها الشخصية في عالم الكتابة. تحدثت بشفافية عن بداياتها، والتحديات التي واجهتها في مسيرتها القصصية، وكيف تمكنت من تطوير أسلوبها الإبداعي. قدمت نصائح قيمة للحضور، مؤكدة على أن سر نجاح أي كاتب مبدع يكمن في القراءة المكثفة والهادفة، وضرورة امتلاك رؤية واضحة وهدف محدد يسعى لتحقيقه من خلال كتاباته. هذه الرؤى الثاقبة كانت بمثابة إلهام كبير للمواهب الشابة والطموحة.

وفي ختام الأمسية، ألقت السفيرة فاطم عطيف، ممثلة جمعية الأدب المهنية، كلمة مؤثرة شددت فيها على الأهمية القصوى للمشاركات الأدبية والثقافية في بناء مجتمع واعٍ ومثقف. وأشادت عطيف بالدور المحوري الذي تلعبه الجمعية في تقديم برامج وأنشطة ثقافية متنوعة، والتي تسهم بشكل فعال في إثراء الحركة الثقافية على مستوى المملكة ككل. واختتمت الأمسية بتكريم مستحق للقاصة سعاد عسيري، تقديراً لمسيرتها الأدبية وإسهاماتها، وللإعلامي عبده علواني، تثميناً لدوره في إدارة الأمسية وإثرائها، مما يؤكد على تقدير الجمعية للجهود المبذولة في خدمة الأدب والثقافة.

spot_imgspot_img