في إطار التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، شهدت الرياض مؤتمراً صحفياً حكومياً موسعاً كشف عن حزمة من المؤشرات الرقمية والتشغيلية المتقدمة في قطاعات حيوية تشمل الإعلام، الإسكان، العمل البلدي، التحول الرقمي، والعمل الخيري. وقد شارك في هذا المؤتمر كل من وزير الإعلام سلمان الدوسري، ووزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، ورئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) عبدالله الغامدي. استعرض المتحدثون أرقاماً تفصيلية تعكس تسارع وتيرة تنفيذ البرامج الوطنية واتساع نطاق التحول المؤسسي والخدمي في المملكة، مؤكدين على التقدم الملموس نحو بناء اقتصاد متنوع ومجتمع حيوي.
تأتي هذه المؤشرات في سياق رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، بناء مجتمع حيوي، وتعزيز مكانة المملكة إقليمياً وعالمياً. وتُعد هذه المؤتمرات الصحفية الدورية جزءاً أساسياً من استراتيجية الشفافية الحكومية، حيث تتيح للمواطنين والمتابعين الاطلاع على التقدم المحرز في تنفيذ البرامج والمبادرات الوطنية الكبرى، وتؤكد على التزام القيادة الرشيدة بالمساءلة وتحقيق أفضل النتائج.
وتيرة متسارعة لتحقيق المستهدفات
أكد وزير الإعلام سلمان الدوسري أن المملكة تواصل تحقيق مستهدفاتها التنموية بوتيرة متسارعة، مشيراً إلى تمكين أكثر من 100 ألف مستفيد من الضمان الاجتماعي حتى نهاية عام 2025. يعكس هذا الرقم التزام الحكومة بتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي وضمان حياة كريمة للمواطنين، وهو ركيزة أساسية في بناء مجتمع متكافل ومستدام. كما أشار الدوسري إلى رفع نسبة التوطين في عدد من المهن النوعية إلى نحو 70%، وهي خطوة استراتيجية نحو تمكين الكفاءات الوطنية وتوفير فرص عمل مستدامة للشباب السعودي، مما يقلل الاعتماد على العمالة الوافدة ويعزز الاقتصاد المحلي.
وأوضح أن عدد المنشآت الصناعية في المملكة بلغ نحو 13 ألف منشأة حتى نهاية 2025 بإجمالي استثمارات تقارب 1.2 تريليون ريال، فيما تجاوزت استثمارات قطاع الصناعة 9 مليارات ريال، في مؤشر يعكس تسارع النمو الصناعي وتنوع القاعدة الاقتصادية بعيداً عن النفط، وتحويل المملكة إلى مركز صناعي إقليمي. كما أشار إلى أن عدد الوظائف في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات تجاوز 400 ألف وظيفة بنهاية 2025، بالتوازي مع توسع الاقتصاد الرقمي، مما يؤكد التزام المملكة بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية ورأس المال البشري لتعزيز الابتكار والريادة في هذا المجال الحيوي. إضافة إلى ذلك، أعلن عن إطلاق 28 مشروعاً تنموياً بدعم سعودي لليمن ضمن جهود المملكة التنموية والإنسانية خارجياً، مؤكداً على دورها الإنساني والتزامها بدعم الاستقرار والتنمية في المنطقة.
5 مليارات ظهور إعلامي
في قطاع الإعلام، أوضح الدوسري أن المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة حقق أكثر من 5 مليارات ظهور إعلامي دولي، وحصل على شهادة من موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر حدث إعلامي في العالم. يُبرز هذا الإنجاز الدور المتنامي للمملكة كمركز إعلامي وثقافي مؤثر، وقدرتها على استضافة فعاليات عالمية تجذب اهتماماً دولياً واسعاً، مما يعزز صورتها الإيجابية على الساحة العالمية. كما بلغت نسبة رضا المعتمرين 94% مع تجاوز عدد معتمري الخارج 18 مليون معتمر خلال عام 2025، وهو ما يؤكد نجاح المملكة في تطوير منظومة خدمات الحج والعمرة، وتحسين تجربة الزوار، وهو هدف محوري ضمن رؤية 2030 لزيادة الطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة وتعزيز مكانة المملكة كقلب للعالم الإسلامي.

دعم 6600 أسرة عبر برنامج دعم الإيجار
من جانبه، استعرض وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل مؤشرات الاستقرار السكني والتنمية الحضرية، موضحاً أن البرامج الحكومية أسهمت في حماية أكثر من 200 ألف حالة من فقدان المساكن، إلى جانب دعم 6600 أسرة عبر برنامج دعم الإيجار. تعكس هذه الأرقام التزام وزارة البلديات والإسكان بتوفير الاستقرار السكني للمواطنين، وهو حق أساسي ومحرك رئيسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ويؤكد على جهود المملكة في بناء مجتمع حيوي يتمتع فيه الجميع بمسكن آمن ومستقر. وبيّن أن القطاع البلدي نفذ أكثر من 150 ألف عملية رقمية خلال عام 2025 في إطار التحول نحو الخدمات الذكية، مع استمرار التوجه لتخصيص 70% من الأصول البلدية لتعزيز كفاءة استثمارها واستدامة مواردها، مما يعكس التوجه نحو المدن الذكية وتعزيز كفاءة الخدمات البلدية، ويسهل حياة المواطنين ويحسن جودة الخدمات المقدمة.
وأشار إلى أن أكثر من 300 منظمة غير ربحية تعمل في القطاع البلدي، فيما تجاوز عدد المتطوعين 1.4 مليون متطوع خلال السنوات الخمس الماضية، في دلالة على اتساع المشاركة المجتمعية في التنمية الحضرية، ويعزز دور المجتمع المدني في تحقيق أهداف رؤية 2030. كما سجلت منصة «جود الإسكان» أكثر من 4.5 مليون متبرع حتى الآن، مع التأكيد على أهمية دقة البيانات المقدمة لضمان كفاءة الدعم، واستمرار تنفيذ مبادرات مجتمعية متنوعة من بينها برامج العطاء الموسمي، بما يعزز استقرار الأسرة بوصفه أولوية وطنية ضمن مستهدفات التنمية. تجسد منصة ‘جود الإسكان’ نموذجاً رائداً للعمل الخيري المنظم الذي يربط المتبرعين بالمستحقين بكفاءة وشفافية، مما يساهم في توفير حلول سكنية مستدامة للأسر الأكثر احتياجاً.

انخفاض زمن تنفيذ التبرع إلى 5 ثوانٍ
في محور البيانات والذكاء الاصطناعي، أوضح رئيس «سدايا» عبدالله الغامدي أن العمل الخيري الرقمي يشهد نمواً متسارعاً عبر منصة إحسان، حيث بلغ إجمالي التبرعات نحو 14 مليار ريال، مع تنفيذ أكثر من 12.45 مليون عملية تبرع، واستفادة 2400 جمعية مستحقة من خدمات المنصة، تحت إشراف 13 جهة تنظيمية لضمان الحوكمة والموثوقية. يؤكد هذا النمو على فعالية التقنيات الحديثة في تسهيل العطاء وتعزيز الشفافية في العمل الخيري. وأشار إلى أن زمن تنفيذ عملية التبرع انخفض إلى أقل من 5 ثوانٍ، مع العمل على تقليص الوساطة بين المتبرع والمستفيد لضمان سرعة وكفاءة إيصال الدعم، مما يعكس الكفاءة التشغيلية العالية للمنصة ويضمن وصول الدعم بسرعة وفعالية للمستحقين.
مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع الوصول إلى مستحقي التبرعات ورفع الإنتاجية في بيئات الأعمال، بالتوازي مع إعداد مناهج تعليمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرات الوطنية، في ظل إقبال متزايد على العمل الخيري في المملكة. يبرز هذا التوجه التزام المملكة بالاستفادة من أحدث التقنيات لخدمة المجتمع وبناء قدرات وطنية رائدة في هذا المجال المستقبلي، مما يعزز مكانتها كمركز للابتكار الرقمي.
تُظهر هذه الأرقام والمؤشرات الشاملة أن المملكة العربية السعودية تسير بخطى ثابتة ومتسارعة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي، بل أيضاً في مجالات التنمية الاجتماعية، التحول الرقمي، وتعزيز جودة الحياة. إن هذه الإنجازات المتعددة الأوجه تعكس التزام القيادة الرشيدة ببناء مستقبل مزدهر ومستدام للمواطنين، وتعزز مكانة المملكة كقوة إقليمية وعالمية مؤثرة في مختلف الميادين. يُعد المؤتمر الصحفي الحكومي منصة حيوية لتعزيز الشفافية وإطلاع المجتمع على التقدم المحرز، مؤكداً على نهج الحكومة في التواصل المفتوح والمساءلة، وهو ما يعزز الثقة في مسار التحول التنموي الشامل الذي تشهده المملكة.


