spot_img

ذات صلة

طارق رحمن يؤدي اليمين رئيساً لوزراء بنغلاديش: آمال وتحديات

أدى طارق رحمن، رئيس الوزراء البنغلاديشي الجديد، اليمين الدستورية أمام البرلمان اليوم (الثلاثاء)، في خطوة تمثل بداية حقبة سياسية جديدة للبلاد. وقد شارك عدد من السياسيين البارزين في مراسم أداء اليمين، مؤكدين على أهمية هذه اللحظة في المشهد السياسي البنغلاديشي.

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد لبنغلاديش، التي نالت استقلالها عام 1971 بعد صراع مرير. لطالما شهدت البلاد تقلبات سياسية حادة، تميزت بفترات من الحكم العسكري والصراع الديمقراطي، وتنافس شديد بين الفصائل السياسية الرئيسية. وقد لعب نظام الحكومات المؤقتة، الذي يهدف إلى ضمان نزاهة الانتخابات، دوراً محورياً في تاريخ بنغلاديش الحديث، وشهدت البلاد جدلاً واسعاً حول استمراريته أو إلغائه. إن تولي رحمن منصبه يأتي بعد فترة انتقالية استمرت 18 شهراً تحت إدارة حكومة مؤقتة، أعقبت سقوط حكومة الشيخة حسينة، مما يسلط الضوء على الطبيعة المضطربة للانتقالات السياسية في هذه الأمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 170 مليون نسمة.

فوز ساحق في الانتخابات

حقق رحمن (60 عاماً)، رئيس “حزب بنغلاديش القومي” (BNP)، وهو أحد أقوى العائلات السياسية في البلاد، فوزاً ساحقاً في الانتخابات التي أجريت في 12 فبراير الجاري. وقد أدى النواب، الذين تعهدوا بالولاء لبنغلاديش، اليمين الدستورية أمام رئيس لجنة الانتخابات، إيه إم ناصر الدين. ومن المتوقع أن ينتخب سياسيو حزب رحمن رسمياً زعيماً لهم، وأن يؤدي رئيس الوزراء ووزراؤه اليمين الدستورية أمام الرئيس محمد شهاب الدين في وقت لاحق من مساء الثلاثاء.

وفي خطاب النصر، أكد رحمن قائلاً: “هذا النصر لبنغلاديش، وللديمقراطية. هذا النصر لشعب سعى إلى الديمقراطية وضحى من أجلها”. وقد وعد بسياسة “نزيهة” مع إجراء بنغلاديش لأول انتخابات لها منذ سقوط الشيخة حسينة، مشيراً إلى التحديات القادمة، بما في ذلك معالجة الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

تحديات اقتصادية وأمنية

تتولى حكومة رحمن الجديدة مهامها في ظل ظروف اقتصادية صعبة، حيث تواجه بنغلاديش، ثاني أكبر مصدر للملابس في العالم، تحديات كبيرة. وقد أثرت أشهر من الاضطرابات السياسية بشكل سلبي على ثقة المستثمرين، مما يعيق النمو الاقتصادي. وأضاف رحمن: “نحن على وشك بدء مسيرتنا في ظل اقتصاد هش خلفه النظام الاستبدادي، ومؤسسات دستورية وقانونية ضعيفة، وتدهور في الوضع الأمني”. وتعهد الزعيم الجديد باستعادة الاستقرار وإنعاش النمو بعد فترة طويلة من الاضطرابات التي هزت ثقة المستثمرين.

ودعا رحمن جميع الأحزاب إلى “البقاء متحدة” في بلد مزقته سنوات من التنافس المرير، مؤكداً على ضرورة التعاون لتجاوز هذه المرحلة الحرجة. ويُذكر أن رحمن لم يعد إلى بنغلاديش إلا في ديسمبر الماضي، بعد 17 عاماً قضاها في المنفى ببريطانيا، مما يضيف بعداً شخصياً لعودته إلى الساحة السياسية.

وقد فاز ائتلاف حزب بنغلاديش القومي بـ 212 مقعداً، مقابل 77 مقعداً لائتلاف الجماعة الإسلامية. ورغم أن الجماعة الإسلامية، التي حصلت على أكثر من ربع مقاعد البرلمان (أي أربعة أضعاف نتيجتها السابقة)، فازت في 32 دائرة انتخابية، فقد صرح زعيمها، شفيق الرحمن (67 عاماً)، بأن الحزب “سيكون معارضة قوية ومبدئية وسلمية”.

من جانبها، أصدرت الشيخة حسينة (78 عاماً)، التي حُكم عليها غيابياً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بياناً من مخبئها في الهند، نددت فيه بالانتخابات ووصفتها بأنها “غير قانونية”. ومع ذلك، أشادت الهند بـ “الفوز الحاسم” لحزب بنغلاديش القومي، وهو تحول ملحوظ بعد توتر العلاقات بين البلدين، مما يشير إلى ديناميكية إقليمية جديدة.

وفيما يتعلق بالتمثيل، لم تُنتخب سوى 7 نساء بشكل مباشر، مع العلم أن 50 مقعداً إضافياً مخصصة للنساء وتُوزع على الأحزاب وفقاً لنسبة الأصوات التي تحصل عليها. كما فاز 4 أعضاء من الأقليات بمقاعد، من بينهم اثنان من الهندوس، الذين يشكلون حوالي 7% من سكان بنغلاديش ذات الأغلبية المسلمة، مما يعكس جهوداً نحو تمثيل أوسع داخل البرلمان.

إن تولي طارق رحمن رئاسة الوزراء يفتح صفحة جديدة في تاريخ بنغلاديش، حاملاً معه آمالاً كبيرة في تحقيق الاستقرار السياسي والتعافي الاقتصادي. ومع التحديات الجسيمة التي تنتظر الحكومة الجديدة، فإن قدرتها على توحيد الصفوف ومعالجة القضايا الملحة ستكون حاسمة لمستقبل الديمقراطية والازدهار في البلاد.

spot_imgspot_img