spot_img

ذات صلة

ترمب يحذر إيران: تبعات خطيرة لفشل مفاوضات جنيف النووية

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن نيته الانخراط بشكل غير مباشر في المحادثات الجارية مع إيران في جنيف، معرباً عن اعتقاده بأن طهران تسعى للتوصل إلى اتفاق وتتجنب مواجهة تبعات فشل المفاوضات. تأتي هذه التصريحات في ظل تعزيز مستمر للقوات العسكرية الأمريكية في المنطقة، ووضع خيارات هجومية محتملة على طاولة الرئيس، مما يؤكد جدية التهديدات الأمريكية.

تاريخياً، شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية توتراً مزمناً، تصاعد بشكل ملحوظ بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2018، تحت إدارة ترمب. هذا الانسحاب أدى إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، مما دفعها بدورها إلى تقليص التزاماتها النووية تدريجياً. تُعد مفاوضات جنيف الحالية محاولة لتهدئة التوترات وإيجاد مسار جديد، أو على الأقل إدارة الأزمة القائمة، في ظل خلفية من عدم الاستقرار الإقليمي المتزايد، بما في ذلك الهجمات على الملاحة في الخليج وضربات الطائرات المسيرة، التي غالباً ما تُنسب إلى إيران أو وكلائها.

وفي تصريحات للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أمس الاثنين (بالتوقيت المحلي)، وصف ترمب هذه المحادثات بأنها «مهمة للغاية، وسنرى ما سيحدث». وأضاف: «إنها مفاوضات صعبة، لديهم مفاوضون جيدون»، قبل أن يتراجع قائلاً: «لا، في الواقع، أعتقد أن مفاوضيهم سيئون لأنه كان من الممكن التوصل إلى اتفاق قبل أن نرسل قاذفات ثقيلة في يونيو الماضي لتدمير منشآتهم النووية». تعكس هذه التصريحات استراتيجية «الضغط الأقصى» التي يتبعها ترمب، والتي تجمع بين التهديدات العسكرية والباب المفتوح للدبلوماسية، بهدف دفع إيران نحو اتفاق بشروط أمريكية أكثر صرامة.

من جانبها، أعرب ترمب عن أمله في أن يكون الإيرانيون «منطقيين» هذه المرة، مؤكداً: «إنهم يريدون إبرام صفقة. التوصل إلى اتفاق أمر ممكن. لا أعتقد أنهم يريدون عواقب عدم التوصل إلى اتفاق». وفي إطار الجهود الدبلوماسية، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف أمس، لوضع اللمسات الأخيرة على الترتيبات قبل الانطلاق الرسمي للمفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن اليوم الثلاثاء، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا). وأفاد التلفزيون الإيراني أن عراقجي نقل لنظيره العماني ملاحظات طهران بشأن الملف النووي ورفع العقوبات عن البلاد، مؤكداً جدية إيران في توظيف الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يحافظ على السلام في المنطقة.

وقبل بدء المفاوضات، واصل الجيش الأمريكي تعزيز وجوده الجوي والبحري في الشرق الأوسط. وأفادت مصادر مطلعة لشبكة CNN الأمريكية بأن هذه الإجراءات تهدف إلى ترهيب طهران وتوفير خيارات لضرب أهداف داخل إيران في حال فشل المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي. وذكرت المصادر أن القوات الجوية الأمريكية المتمركزة في المملكة المتحدة، بما في ذلك طائرات التزويد بالوقود والمقاتلات، تعيد تموضعها لتكون أقرب إلى منطقة الشرق الأوسط. كما أرسلت الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوي إضافية إلى المنطقة، وتم تمديد أوامر بقاء لعدة وحدات عسكرية أمريكية منتشرة في المنطقة كان من المتوقع أن تنسحب خلال الأسابيع القادمة، بالإضافة إلى وصول أكثر من 250 رحلة شحن أمريكية إلى المنطقة، وفقاً لـ CNN.

إن نتائج هذه المفاوضات تحمل تداعيات إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فنجاحها قد يؤدي إلى تهدئة بؤرة توتر رئيسية، مما قد يساهم في استقرار أسواق النفط ويقلل من مخاطر نشوب صراع أوسع قد يجر إليه قوى إقليمية ودولية أخرى. على النقيض، فإن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى تصعيد أكبر، وزيادة العقوبات، وارتفاع خطر المواجهة العسكرية، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الشرق الأوسط والأمن العالمي. يراقب المجتمع الدولي عن كثب، آملاً في تحقيق اختراق دبلوماسي يضمن عدم الانتشار النووي والسلام الإقليمي.

spot_imgspot_img