spot_img

ذات صلة

قائد «قسد» يؤكد استمرارية كوادر الإدارة الذاتية خلال الدمج مع دمشق

أكد قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي اليوم (الثلاثاء)، أن مؤسسات الإدارة الذاتية ستحتفظ بمديريها وأعضائها خلال دمجها ضمن هيكل الدولة السورية، مشدداً على ضرورة دمج كافة مؤسسات الإدارة الذاتية بالدولة السورية.

تأتي هذه التصريحات في سياق تطورات معقدة تشهدها الساحة السورية منذ اندلاع الصراع عام 2011. فقد شهدت مناطق شمال وشرق سوريا، التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية وتديرها الإدارة الذاتية، تحولات كبيرة. نشأت الإدارة الذاتية في ظل الفراغ الأمني والإداري الذي خلفته الحرب، وأثبتت قدرتها على تنظيم شؤون هذه المناطق، خاصة في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي بدعم من التحالف الدولي. لطالما كانت العلاقة بين الإدارة الذاتية ودمشق تتسم بالتعقيد، حيث سعت الإدارة للحفاظ على شكل من أشكال الحكم الذاتي ضمن سوريا موحدة، بينما تصر الحكومة السورية على بسط سيادتها الكاملة على كافة الأراضي. الضغوط الإقليمية، لا سيما التهديدات والعمليات العسكرية التركية، دفعت في كثير من الأحيان «قسد» والإدارة الذاتية نحو التفاوض مع دمشق بحثاً عن حماية واستقرار.

وأوضح عبدي في مؤتمر للأعيان في الحسكة أن «الدمج الإداري والمؤسساتي لا يخص فقط المكون الكردي»، لافتاً إلى أن الدمج قد يستغرق بعض الوقت. وأكد قائد «قسد» ثقته بنجاح تنفيذ الاتفاقية، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على دمج قوات «قسد» ضمن وزارة الدفاع السورية. وأضاف: «هناك إشكالية بتعيين معاون ووزير الدفاع في دمشق ونعمل الآن على إعلان ذلك بشكل رسمي»، مشدداً بالقول: «ارتكبنا أخطاء سابقة ورأينا عواقبها وسنقوم باستخلاص الدروس منها للمرحلة القادمة».

ولفت إلى أنه تم سحب جميع قوات «قسد» العسكرية إلى ثكناتها للحفاظ على الاستقرار والاستمرار بتطبيق الاتفاق، مضيفاً: «يجب أن تنسحب القوات العسكرية من محيط عين العرب (كوباني) وتحل مكانها قوات أمنية». وأشار إلى أن المناطق ذات الكثافة الكردية ستحافظ على خصوصيتها عبر إدارتها من قبل أبنائها.

يحمل هذا الإعلان أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، يمثل الدمج خطوة نحو استقرار محتمل في مناطق شمال وشرق سوريا، وقد يؤثر على توفير الخدمات الأساسية والمستقبل السياسي للمواطنين. إن احتفاظ الإدارة الذاتية بمديريها وأعضائها يمكن أن يطمئن السكان المحليين بشأن استمرارية الإدارة وكفاءتها، ويقلل من المخاوف بشأن فقدان الهوية والخصوصية الثقافية للمناطق ذات الكثافة الكردية. إقليمياً، قد يساهم هذا التقارب في تخفيف التوترات مع تركيا التي تعتبر «قسد» امتداداً لحزب العمال الكردستاني، وربما يفتح الباب أمام حلول سياسية أوسع للصراع السوري. كما يعزز هذا الدمج من موقف الحكومة السورية في سعيها لاستعادة السيطرة الكاملة على أراضيها. دولياً، يثير هذا التطور تساؤلات حول مستقبل الوجود الأمريكي في المنطقة ودور التحالف الدولي في مكافحة داعش، كما يعزز من دور روسيا كوسيط رئيسي في الأزمة السورية.

يذكر أنه في 30 يناير، وقعت دمشق و«قسد» اتفاقاً جديداً شاملاً نص على تثبيت وقف إطلاق النار بين الجانبين وبدء خطوات الاندماج الكلي للقوات الكردية ضمن القوات الحكومية، فيما سلمت «قسد» مراكزها العسكرية في الحسكة والقامشلي إلى قوات الأمن الحكومية التي دخلتها الشهر الماضي، فضلاً عن مطارات وحقول نفطية في شمال شرق البلاد.

spot_imgspot_img