spot_img

ذات صلة

لاغارد تدرس التنحي عن رئاسة المركزي الأوروبي: الأسباب والتأثير

كشفت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية اليوم (الأربعاء) أن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، تدرس بجدية التنحي عن منصبها قبل انتهاء ولايتها الرسمية في 31 أكتوبر 2027. هذه الخطوة، إذا ما تمت، ستكون غير مسبوقة وقد تعيد رسم مسار السياسة النقدية الأوروبية في فترة حساسة تشهد تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة ومعقدة.

ونقلت الصحيفة عن شخص مطلع على تفكير لاغارد أنها تفضل المغادرة قبل موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل 2027. يهدف هذا التوقيت إلى إتاحة الفرصة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون – الذي تنتهي ولايته في مايو 2027 – للعب دور رئيسي في اختيار خليفتها، وذلك بالتنسيق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس. هذا الترتيب يضمن استمرارية النفوذ الفرنسي الألماني التقليدي في تعيينات المناصب الأوروبية العليا.

يُعد البنك المركزي الأوروبي المؤسسة النقدية المركزية لمنطقة اليورو، وهو مسؤول عن الحفاظ على استقرار الأسعار في 19 دولة عضو. تأسس البنك في عام 1998، ولعب دورًا محوريًا في إدارة الأزمات الاقتصادية المتعاقبة، من الأزمة المالية العالمية إلى أزمة ديون منطقة اليورو. لطالما كان المحور الفرنسي الألماني حجر الزاوية في التكامل الأوروبي، وتاريخيًا، كان لباريس وبرلين تأثير كبير في اختيار قيادات المؤسسات الأوروبية الرئيسية، بما في ذلك رئاسة البنك المركزي الأوروبي. وقد سبقت لاغارد في هذا المنصب شخصيات بارزة مثل فيم دويسنبرغ وجان كلود تريشيه وماريو دراغي، وكل منهم واجه تحديات اقتصادية فريدة.

تولت كريستين لاغارد (69 عامًا) رئاسة البنك المركزي الأوروبي في نوفمبر 2019، خلفًا لماريو دراغي، بعد مسيرة مهنية حافلة تضمنت منصب المدير العام لصندوق النقد الدولي (2011-2019) ووزيرة المالية الفرنسية (2007-2011). ولايتها الحالية غير قابلة للتجديد وتستمر لثماني سنوات كاملة، وهي أول امرأة تشغل هذا المنصب الرفيع. خلال فترة رئاستها، قادت لاغارد البنك خلال جائحة كوفيد-19، وأزمة التضخم الحادة التي شهدتها الفترة من 2021 إلى 2023، حيث رفعت أسعار الفائدة بشكل غير مسبوق لمكافحة التضخم، قبل أن تبدأ في التلميح إلى تخفيضات تدريجية في 2025-2026. ورغم مواجهتها انتقادات من بعض الأطراف بشأن استقلالية البنك وسياساته تجاه الديون السيادية، إلا أنها حافظت على دعم واسع داخل مجلس الإدارة.

يُعد منصب رئيس البنك المركزي الأوروبي أحد أهم المناصب الاقتصادية في العالم، ويتم اختياره بالتوافق بين قادة الدول الأعضاء في منطقة اليورو. إن أي تغيير مبكر في هذا المنصب يمكن أن يثير حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية، ويؤثر على قيمة اليورو وعوائد السندات الحكومية في المنطقة. كما أن اختيار خليفة لاغارد سيحدد التوجه المستقبلي للسياسة النقدية الأوروبية، مما قد يؤثر بشكل مباشر على النمو الاقتصادي ومستويات التضخم والتوظيف. وفي ظل صعود التيارات الشعبوية واليمين المتطرف في أوروبا، فإن عملية الاختيار ستكون اختبارًا حقيقيًا للتماسك السياسي الأوروبي وقدرة القوى التقليدية على الحفاظ على استقرار المؤسسات.

وفي رد على التقرير، أكد متحدث باسم البنك المركزي الأوروبي أن «الرئيسة لاغارد مركزة تمامًا على مهمتها ولم تتخذ أي قرار بشأن نهاية ولايتها»، مشددًا على التزامها بأداء واجباتها الحالية. ومن بين الأسماء المحتملة لخلافة لاغارد، يبرز محافظ البنك المركزي الهولندي كلااس نوت، ومحافظ البنك المركزي الإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس، ومحافظ البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل، وجميعهم شخصيات ذات خبرة واسعة في السياسة النقدية الأوروبية.

spot_imgspot_img