مع ساعات فجر اليوم الجمعة، ومع دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ، انطلقت قوافل تضم عشرات الآلاف من النازحين اللبنانيين في رحلة العودة إلى منازلهم في الضاحية الجنوبية لبيروت والقرى والبلدات في الجنوب. وسط مظاهر ابتهاج شعبي حذر، وبعد موجة من التصعيد الدامي، شهدت مناطق شمالي بيروت باتجاه الضاحية الجنوبية حركة عودة كثيفة للنازحين، مما تسبّب في ازدحام مروري خانق عند مداخل المنطقة. وشهد الطريق الساحلي الدولي الممتد من العاصمة وجبل لبنان باتجاه مدينتي صيدا وصور جنوباً تدفقاً كبيراً للسيارات، التي تحمل العائلات العائدة إلى بلداتها، إذ شُوهد الأهالي وهم يرفعون شارة النصر.
جذور الصراع ومسار الوصول إلى وقف إطلاق النار في لبنان
يأتي هذا الاتفاق بعد أشهر من التصعيد العسكري غير المسبوق الذي أعاد إلى الأذهان ذكريات حرب تموز عام 2006. لطالما شكلت الحدود اللبنانية الإسرائيلية نقطة توتر تاريخية، حيث استندت التهدئة في السنوات الماضية إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. ومع تصاعد الأحداث الإقليمية مؤخراً، انخرطت الجبهة اللبنانية في دائرة الصراع، مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين من منازلهم هرباً من القصف المتبادل. إن التوصل إلى هذه الهدنة يمثل محطة مفصلية في تاريخ الصراع الحديث، حيث تطلبت جهوداً دبلوماسية مكثفة لتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.
حجم الدمار وجهود الإغاثة بعد الهدنة
ومع بدء عودة النازحين بعد بدء سريان الهدنة لمدة 10 أيام، اعتباراً من منتصف ليل الخميس-الجمعة، وفق ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بدأ يتكشف ما خلفته الغارات الإسرائيلية من دمار طال المنازل السكنية والبنية التحتية إضافة للمحلات التجارية. وأظهرت مقاطع فيديو آثار ما خلفته الصواريخ من ركام عقب استهداف الأحياء السكنية والسوق التجارية، ما أدى أيضا لتدمير واسع في البنية الاقتصادية. وفيما تتواصل عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض في عدد من المناطق، تعمل فرق الإسعاف على نقل الجرحى وتقديم الرعاية للمرضى، خصوصاً أولئك الذين بقوا في القرى خلال فترة التصعيد. وشرعت الجهات الحكومية في جهود أولية لإعادة تأهيل البنية التحتية، خصوصاً شبكات الكهرباء والمياه التي تضررت بشكل كبير، إلى جانب العمل على فتح الطرق وتأمينها أمام حركة المواطنين في المنطقة التي تشكل نقطة وصل مهمة بين القرى والبلدات المجاورة.
التداعيات الإقليمية والمحلية للتهدئة
يحمل هذا الحدث أهمية بالغة تتجاوز الحدود المحلية. على الصعيد المحلي، يوفر الاتفاق متنفساً إنسانياً واقتصادياً ضرورياً للبنان الذي يعاني بالفعل من أزمات متلاحقة، ويسمح للمؤسسات الحكومية والدولية بتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح هذه الهدنة قد يؤسس لمرحلة جديدة من خفض التصعيد في الشرق الأوسط، ويفتح الباب أمام مسارات دبلوماسية أوسع لمعالجة القضايا العالقة، مما ينعكس إيجاباً على استقرار المنطقة بأسرها.
التصعيد الدامي في الساعات الأخيرة قبل الاتفاق
وشهدت الساعة الأخيرة التي سبقت سريان الاتفاق تصعيداً حاداً، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية غارات استهدفت بلدات جنوبية، أسفرت بحسب وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 10 مدنيين وإصابة العشرات. في المقابل، استهدف حزب الله إسرائيل بأكثر من 25 صاروخاً و3 مسيرات خلال ساعة واحدة، مما أدى لإصابة 6 إسرائيليين بينهم حالة خطيرة، وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية. وكشفت وزارة الصحة الإسرائيلية حصيلة الإصابات البشرية في صفوف الإسرائيليين، مشيرة إلى تسجيل 7834 مصاباً منذ اندلاع المواجهات العسكرية على الجبهة اللبنانية ضد حزب الله وفي إطار الحرب مع إيران.


