في خطوة استراتيجية تؤكد على الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي ودوره المحوري في المنطقة، أعلنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، إحدى أبرز المؤسسات العالمية في تقييم الجدارة الائتمانية، عن افتتاح مقر إقليمي جديد لها في العاصمة السعودية الرياض. يأتي هذا الإعلان ليؤكد التزام موديز الراسخ بدعم مسيرة التنمية الاقتصادية وتطوير أسواق رأس المال المزدهرة في المملكة، متماشياً بشكل وثيق مع الأهداف الطموحة لرؤية السعودية 2030.
تُعد موديز، إلى جانب ستاندرد آند بورز وفيتش، من الوكالات الثلاث الكبرى للتصنيف الائتماني عالمياً. تتمثل مهمتها الأساسية في تقييم الجدارة الائتمانية للجهات المصدرة للديون، سواء كانت حكومات، شركات، أو مؤسسات مالية. تلعب هذه التصنيفات دوراً حاسماً في توجيه قرارات المستثمرين، حيث توفر لهم رؤى معمقة حول المخاطر المرتبطة بالاستثمار في مختلف الكيانات، وبالتالي تساهم في استقرار الأسواق المالية العالمية وشفافيتها.
يُشكل قرار موديز بإنشاء مقر إقليمي في الرياض جزءاً لا يتجزأ من مبادرة المملكة الطموحة لجذب الشركات العالمية الكبرى لتأسيس مراكزها الإقليمية في العاصمة. تهدف هذه المبادرة، التي تعد ركيزة أساسية ضمن رؤية 2030، إلى تحويل الرياض إلى مركز مالي واقتصادي ولوجستي رائد عالمياً، وتعزيز مكانتها كبوابة رئيسية للمنطقة. يعكس هذا التوجه التنافسية المتزايدة للمملكة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والخبرات العالمية، مما يدعم جهود تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط.
يمثل المقر الإقليمي الجديد توسعاً نوعياً لحضور موديز في المملكة، والذي بدأ بافتتاح أول مكتب لها في عام 2018. يؤكد هذا التوسع على التزام الوكالة العميق تجاه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخصوصاً السوق السعودي الذي يشهد تحولات اقتصادية غير مسبوقة. سيعمل المقر الجديد على تعزيز التعاون مع المؤسسات السعودية المختلفة، وتوفير وصول أوسع وأعمق لبيانات موديز وتحليلاتها ورؤاها عالية الجودة، مما سيمكن المستثمرين والجهات المعنية من اتخاذ قرارات مستنيرة في ظل ديناميكية السوق المتسارعة.
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يُسهم هذا الاستثمار في تعزيز مكانة الرياض كمركز مالي إقليمي ودولي، من خلال جذب الكفاءات وتوفير فرص عمل متخصصة في قطاع الخدمات المالية. كما سيعمل على نقل المعرفة والخبرات العالمية إلى السوق المحلي، مما يدعم تطوير الكوادر الوطنية ويرفع من مستوى الشفافية والحوكمة في القطاع المالي السعودي. هذا بدوره سيعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في بيئة الأعمال السعودية.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن وجود مقر إقليمي لوكالة بحجم موديز في الرياض يبعث برسالة قوية حول جاذبية المملكة كوجهة استثمارية آمنة وموثوقة. سيسهل ذلك على المستثمرين الدوليين فهم المخاطر والفرص في المنطقة بشكل أفضل، مما قد يؤدي إلى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ليس فقط إلى السعودية بل إلى المنطقة ككل. كما يعزز هذا التواجد من دور المملكة كلاعب رئيسي في تشكيل المشهد الاقتصادي والمالي العالمي.
وفي تعليق له على هذه الخطوة، صرح روب فاوبر، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة موديز، قائلاً: “يعكس قرارنا بإنشاء مقر إقليمي في الرياض ثقتنا في الزخم الاقتصادي القوي للمملكة العربية السعودية، والتزامنا بمساعدة المستثمرين المحليين والدوليين على اغتنام الفرص من خلال خبراتنا ورؤيتنا”. وأضاف فاوبر: “نحن في وضع مثالي لتوفير القدرات التحليلية ومعلومات السوق التي يحتاجها المستثمرون والمؤسسات للتنقل في الأسواق المتطورة عبر جميع أنحاء الشرق الأوسط”.
باختصار، يمثل افتتاح مقر موديز الإقليمي في الرياض علامة فارقة في مسيرة التنمية الاقتصادية للمملكة، ويؤكد على نجاح رؤية 2030 في جذب الاستثمارات العالمية وتعزيز مكانة السعودية كقوة اقتصادية صاعدة على الساحة الدولية.


