spot_img

ذات صلة

السعودية وغويانا.. شراكة استراتيجية في الطاقة والمناخ

لقاء سعودي غوياني في جورج تاون

في خطوة تعكس عمق التوجه السعودي نحو تعزيز الشراكات الدولية، التقى وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، الأستاذ عادل بن أحمد الجبير، بفخامة رئيس جمهورية غويانا التعاونية، الدكتور محمد عرفان علي، في العاصمة جورج تاون. ويأتي هذا اللقاء في إطار جولة تهدف إلى استكشاف آفاق جديدة للتعاون وتوطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وخلال اللقاء، نقل الوزير الجبير تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى فخامة الرئيس عرفان، معرباً عن تمنياتهما الصادقة لحكومة وشعب غويانا بدوام التقدم والازدهار. من جانبه، حمّل الرئيس عرفان الوزير الجبير تحياته وتقديره لقيادة المملكة وشعبها، مؤكداً على أهمية هذه الزيارة في دفع العلاقات نحو مستويات متقدمة.

خلفية العلاقات وسياقها المتنامي

على الرغم من أن العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين المملكة العربية السعودية وغويانا تعتبر حديثة نسبياً، إلا أنها شهدت زخماً متزايداً في السنوات الأخيرة. يأتي هذا التطور في سياق استراتيجية المملكة ضمن “رؤية 2030” لتنويع شراكاتها الاقتصادية والسياسية على الساحة العالمية، بما في ذلك منطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية. من ناحية أخرى، برزت غويانا كقوة اقتصادية صاعدة على المستوى العالمي بعد الاكتشافات النفطية الهائلة قبالة سواحلها، مما جعلها محط أنظار المستثمرين الدوليين والدول الساعية لتأمين مصادر الطاقة.

الأهمية الاستراتيجية وتأثيرات اللقاء

يكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة لعدة أسباب؛ فعلى الصعيد الاقتصادي، يفتح الباب أمام استثمارات سعودية محتملة في قطاع الطاقة والبنية التحتية في غويانا، التي تسجل أعلى معدلات النمو الاقتصادي في العالم. كما يمثل فرصة لتبادل الخبرات، حيث تمتلك المملكة خبرة عقود طويلة في إدارة الثروة النفطية، وهو ما يمكن أن تستفيد منه غويانا في تطوير قطاعها الوليد. علاوة على ذلك، فإن منصب الوزير الجبير كـ “مبعوث لشؤون المناخ” يضفي بعداً بيئياً هاماً على المباحثات، خاصة وأن البلدين يواجهان تحديات مناخية مشتركة ويسعيان لتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية، وهو ما يتماشى مع مبادرات مثل “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”.

وعلى المستوى الدولي، يعزز هذا التقارب من الحضور الدبلوماسي للمملكة في منطقة الكاريبي، ويبني جسوراً مع تكتلات إقليمية هامة مثل مجموعة الكاريبي (CARICOM). ومن المتوقع أن يسهم تطوير هذه العلاقات في تنسيق المواقف في المحافل الدولية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك أمن الطاقة، والتغير المناخي، والتنمية المستدامة، مما يخدم مصالح البلدين ويعزز الاستقرار الإقليمي والدولي.

spot_imgspot_img