spot_img

ذات صلة

رسالة أمريكية للعراق: رفض حكومة موالية لإيران ودمج الحشد

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن رسالة أمريكية حاسمة تم نقلها إلى السفير العراقي في واشنطن، تحمل موقفاً واضحاً من الإدارة الأمريكية تجاه تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. وأكدت الرسالة رفض واشنطن القاطع لوجود حكومة عراقية تتأثر بالنفوذ الإيراني، في إشارة مباشرة إلى ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي يُعتبر من أبرز حلفاء طهران في العراق.

وتضمنت الرسالة الأمريكية مجموعة من المطالب المحددة التي تعكس رؤية واشنطن لمستقبل العراق. على رأس هذه المطالب، ضرورة دمج فصائل الحشد الشعبي بشكل كامل ضمن هيكل وزارة الدفاع العراقية، ونزع أسلحتها خلال فترة زمنية تتراوح بين 6 إلى 12 شهراً، وتحويل عناصرها إلى وظائف مدنية. كما شددت واشنطن على أهمية اتخاذ خطوات جادة لمكافحة الفساد المستشري، ووقف عمليات غسيل الأموال وتهريب الدولار التي تستنزف الاقتصاد العراقي. وطالبت الرسالة أيضاً بإعادة هيكلة شاملة للبنك المركزي العراقي والمصارف الأخرى لضمان شفافية القطاع المالي.

سياق تاريخي من التنافس

يأتي هذا الموقف الأمريكي في سياق التنافس التاريخي بين واشنطن وطهران على النفوذ في العراق، والذي اشتد بشكل كبير بعد الغزو الأمريكي عام 2003. منذ ذلك الحين، أصبح العراق ساحة رئيسية للصراع بالوكالة بين القوتين. وقد استغلت إيران الفراغ الأمني والسياسي لتعزيز نفوذها عبر دعم أحزاب سياسية وفصائل مسلحة، بينما سعت الولايات المتحدة للحفاظ على وجودها وتأثيرها لضمان استقرار العراق ومنع تحوله إلى قاعدة للنفوذ الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكتسب هذه الرسالة أهمية بالغة نظراً لتوقيتها، حيث تأتي في خضم أزمة سياسية معقدة تعصف بالعراق منذ الانتخابات الأخيرة، والتي أفرزت برلماناً منقسماً وغير قادر على تشكيل حكومة. على الصعيد المحلي، تضع هذه المطالب القوى السياسية العراقية، وخاصة “الإطار التنسيقي” الذي يضم حلفاء إيران، أمام خيارات صعبة. فإما الاستجابة للمطالب الأمريكية والمخاطرة بفقدان دعم طهران، أو تحدي واشنطن ومواجهة عقوبات محتملة قد تطال شخصيات ومؤسسات عراقية، كما لوحت بذلك وزارة الخارجية العراقية في بيان سابق.

إقليمياً، تعتبر الرسالة تصعيداً في استراتيجية الولايات المتحدة لاحتواء النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. فالعراق يمثل حجر زاوية في المشروع الإقليمي الإيراني، وأي حكومة عراقية مستقلة عن طهران ستشكل ضربة قوية لهذا المشروع. أما دولياً، فيعكس هذا التحرك استمرار انخراط الولايات المتحدة في الشأن العراقي، وتأكيدها على أن استقرار العراق وسيادته يمثلان أولوية لأمن المنطقة والمصالح الدولية.

spot_imgspot_img