كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن وجود مخطط أمريكي لإنشاء قاعدة عسكرية في قطاع غزة، تستوعب أكثر من 5 آلاف جندي من جنسيات متعددة، وذلك في إطار الترتيبات المقترحة لمرحلة ما بعد الحرب في القطاع.
واستندت الصحيفة في تقريرها إلى وثائق وسجلات اطلعت عليها، تؤكد أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كانت تخطط بشكل جدي لهذا المشروع. وتوضح الوثائق أن المجمع العسكري من المخطط أن يمتد على مساحة شاسعة تبلغ 350 فدانًا، ليكون بمثابة قاعدة لقوة دولية متعددة الجنسيات، تهدف إلى حفظ الاستقرار في مرحلة انتقالية.
وتُعد هذه القوة جزءًا من “مجلس السلام” الذي تم الإعلان عن تشكيله في منتصف يناير الماضي برئاسة الرئيس الأمريكي، كجزء من خطته الشاملة لإنهاء الصراع، وهي الخطة التي حظيت لاحقًا بتبني مجلس الأمن الدولي. وتشمل تفاصيل المخطط إنشاء الموقع العسكري على مراحل، بحيث يكون محاطًا بـ 26 برج مراقبة مدرعًا ومحمولًا على مقطورات، بالإضافة إلى ميدان للأسلحة الصغيرة، ومخابئ محصنة، ومستودعات لتخزين المعدات العسكرية اللازمة للعمليات، مع إحاطة الموقع بالكامل بسياج من الأسلاك الشائكة لضمان أقصى درجات الحماية.
السياق العام والخلفية التاريخية
تأتي هذه الأنباء في سياق الدور التاريخي الذي لعبته الولايات المتحدة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والذي تراوح بين الوساطة الدبلوماسية والدعم المالي والعسكري لإسرائيل. ورغم الانتشار العسكري الأمريكي الواسع في قواعد متعددة بالشرق الأوسط، فإن إنشاء قاعدة دائمة على أرض فلسطينية في غزة يمثل تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق. لطالما طُرحت فكرة نشر قوات دولية في غزة كحل محتمل لضمان الأمن والإشراف على أي اتفاق سلام، لكنها كانت تصطدم دائمًا بتعقيدات سياسية ورفض من الأطراف المعنية. ويبدو أن هذه الخطة تأتي كجزء من رؤية أمريكية أوسع لإعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي في المنطقة بعد انتهاء الحرب، بما يضمن مصالحها وحلفائها.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، يثير هذا المخطط جدلًا واسعًا؛ فبينما قد يراه البعض خطوة ضرورية لفرض الاستقرار ومنع تجدد الصراع وتسهيل عمليات إعادة الإعمار، يخشى آخرون أن يتحول هذا الوجود العسكري إلى شكل جديد من أشكال الوصاية الأجنبية التي تقوض السيادة الفلسطينية. أما إقليميًا، فإن إنشاء قاعدة بهذا الحجم سيغير موازين القوى بشكل كبير، وسيكون له تداعيات مباشرة على دول الجوار، خاصة مصر التي تشترك في حدود معقدة مع القطاع. دوليًا، تمثل هذه الخطوة رسالة واضحة على عزم الولايات المتحدة تعزيز نفوذها المباشر في واحدة من أكثر نقاط العالم حساسية، وقد تفتح الباب أمام نماذج تدخل دولي جديدة في مناطق الصراعات، مما يثير تساؤلات حول مستقبل حل الدولتين ودور المجتمع الدولي في تطبيقه.


