في خطوة دبلوماسية تعكس عمق العلاقات التاريخية بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية، تسلّم نائب وزير الخارجية، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، رسالة خطية موجهة إلى وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله من نظيره الروسي سيرجي لافروف. وجاء تسليم الرسالة خلال استقبال الخريجي في مقر الوزارة بالرياض، اليوم، سفير روسيا الاتحادية لدى المملكة سيرجي كوزلوف.
وتأتي هذه الرسالة ضمن إطار تبادل التهاني بين البلدين بمناسبة الاحتفاء بمرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما. وخلال اللقاء، تم استعراض عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، مما يؤكد على استمرارية الحوار والتنسيق بين الرياض وموسكو على مختلف الأصعدة.
خلفية تاريخية: قرن من العلاقات الدبلوماسية
تعود جذور العلاقات السعودية الروسية إلى عام 1926، حين كان الاتحاد السوفيتي من أوائل الدول التي اعترفت بالمملكة الحجازية النجدية وملحقاتها، التي أصبحت لاحقًا المملكة العربية السعودية. هذا الاعتراف المبكر وضع أساسًا لعلاقة فريدة، على الرغم من أنها شهدت فترات من الفتور خلال حقبة الحرب الباردة بسبب الاختلافات الأيديولوجية. إلا أن العلاقات استؤنفت بقوة في عام 1990، لتبدأ صفحة جديدة من التعاون المثمر الذي تطور بشكل ملحوظ خلال العقود الثلاثة الماضية.
أهمية استراتيجية وتأثير متنامي
تكتسب العلاقات السعودية الروسية أهمية استراتيجية متزايدة على الساحتين الإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الاقتصادي، يمثل التنسيق بين البلدين، وهما من أكبر منتجي النفط في العالم، حجر الزاوية في تحالف “أوبك+” الذي يلعب دورًا محوريًا في استقرار أسواق الطاقة العالمية. وقد شهدت السنوات الأخيرة زيارات رفيعة المستوى، أبرزها زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز التاريخية إلى موسكو عام 2017، وزيارات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الرياض، والتي عززت من الشراكة في مجالات الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والدفاع.
إقليميًا، يمتلك البلدان رؤى متقاربة في العديد من الملفات، ويسعيان لتعزيز الحلول السياسية للأزمات في المنطقة، مما يجعلهما لاعبين أساسيين في تشكيل مستقبل الشرق الأوسط. إن الاحتفال بمرور 100 عام على العلاقات لا يمثل مجرد مناسبة رمزية، بل هو تأكيد على إرادة مشتركة لتعميق هذه الشراكة الاستراتيجية لمواجهة التحديات العالمية وتحقيق المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.


