spot_img

ذات صلة

السعودية تبني منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة لتحقيق رؤية 2030

استراتيجية وطنية طموحة للذكاء الاصطناعي

أكّد معالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، أن المملكة العربية السعودية تمضي بخطى واثقة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة وموثوقة للذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الجهود كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للتقنية والابتكار. جاء هذا التأكيد خلال كلمة رئيسية ألقاها الدكتور الغامدي مترئسًا وفد المملكة في الجلسة الوزارية رفيعة المستوى ضمن فعاليات قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026، التي استضافتها جمهورية الهند تحت شعار «الإنسان، الكوكب، والتقدم»، بحضور نخبة من قادة الدول وصناع القرار والخبراء التقنيين من جميع أنحاء العالم.

خلفية تاريخية وسياق استراتيجي

تأسست الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) في عام 2019 بأمر ملكي، لتكون المرجع الوطني في كل ما يتعلق بالبيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة. ومنذ تأسيسها، عملت “سدايا” على وضع الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي (NSDAI) التي تهدف إلى جعل المملكة ضمن أفضل 15 دولة رائدة في هذا المجال بحلول عام 2030. وتُعد هذه الاستراتيجية خارطة طريق واضحة لإطلاق كامل إمكانات هذه التقنيات التحويلية، ليس فقط لتطوير الخدمات الحكومية وتعزيز الكفاءة، بل أيضًا لتحسين جودة حياة المواطنين والمقيمين بشكل ملموس.

ثلاث ركائز أساسية لإطلاق الإمكانات

أوضح الدكتور الغامدي أن استراتيجية المملكة تقوم على ثلاث ركائز رئيسية متكاملة لضمان تحقيق أثر تنموي مستدام. الركيزة الأولى هي بناء الإنسان، حيث تركز المملكة على تأهيل الكوادر الوطنية وتمكينها من التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى نجاح مبادرات رائدة مثل مبادرة «سماي»، التي تمكنت في عام واحد فقط من تدريب أكثر من 1.2 مليون شخص، محققةً نقلة نوعية من مجرد الوعي بالتقنية إلى التمكّن الفعلي منها.

أما الركيزة الثانية فتتمثل في بناء منظومة ذكاء اصطناعي وطنية متكاملة، تعمل كمحرك للابتكار والتوسع. ويشمل ذلك تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة، وتكثيف الاستثمارات في مراكز بيانات متخصصة للذكاء الاصطناعي عبر شركة «هيوماين»، التي ستوفر قدرات حوسبة فائقة لدعم التطبيقات المتقدمة في مختلف القطاعات. وتُعد الركيزة الثالثة هي الحوكمة، التي تضمن استخدامًا مسؤولًا وأخلاقيًا للذكاء الاصطناعي. وقد طورت المملكة إطارًا وطنيًا للحوكمة يتوافق مع أفضل المعايير الدولية، ويعزز الثقة العامة من خلال أدوات قياس مثل المؤشر الوطني للبيانات والمؤشر الوطني للذكاء الاصطناعي.

التأثير المتوقع والشراكات الدولية

من المتوقع أن يكون لهذه الاستراتيجية تأثير عميق على المستويين المحلي والإقليمي. محليًا، ستُحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي ثورة في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية، والتعليم، والمدن الذكية، والطاقة، مما يسرّع من وتيرة التحول الرقمي. أما إقليميًا، فسترسخ هذه الجهود مكانة المملكة كقائد للابتكار التقني في الشرق الأوسط، مما يجذب الاستثمارات والمواهب ويخلق نموذجًا يُحتذى به. وفي ختام كلمته، أكّد الغامدي على انفتاح المملكة واستعدادها للشراكة مع الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية حول العالم، بهدف بناء منظومة ذكاء اصطناعي مسؤولة تخدم الإنسانية وتساهم في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030.

spot_imgspot_img