أدانت وزارة الخارجية السعودية بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل، التي عبر فيها باستهتار عن قبول فكرة سيطرة إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وأكدت وزارة الخارجية في بيان رسمي رفض المملكة القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي لا تمثل فقط خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة، بل تتجاوز الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها. واعتبرت الوزارة أن صدور مثل هذا الكلام من مسؤول أمريكي رفيع المستوى يمثل سابقة خطيرة، ويُظهر استهتاراً بالعلاقات التاريخية والمتميزة التي تربط دول المنطقة بالولايات المتحدة الأمريكية، مما يهدد بتقويض عقود من التعاون الدبلوماسي المشترك.
خلفية الصراع وأسس القانون الدولي
تأتي هذه الإدانة في سياق تاريخي معقد للصراع العربي الإسرائيلي، الذي استندت الجهود الدولية لحله على مدى عقود إلى مبادئ راسخة في القانون الدولي. قرارات مجلس الأمن الدولي، مثل القرار 242 والقرار 338، تؤكد على “عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب” وتدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967. إن أي طرح يقبل بسيطرة دولة على المنطقة بأكملها يتناقض بشكل مباشر مع هذه المبادئ الأساسية التي تشكل حجر الزاوية للنظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها.
تأثيرات إقليمية ودولية محتملة
وأضافت وزارة الخارجية أن هذا الطرح المتطرف لا يهدد فقط بصب الزيت على النار في منطقة متوترة بالفعل، بل ينبئ بعواقب وخيمة على الأمن والسلم العالمي. فمثل هذه التصريحات تستعدي دول المنطقة وشعوبها، وتهمش أسس النظام الدولي الذي توافقت عليه دول العالم بعد حروب دامية أودت بحياة الملايين. كما أنها تقوض مصداقية الولايات المتحدة كوسيط نزيه في عملية السلام. وعلى الصعيد الدولي، فإن القبول بمثل هذه الأفكار يفتح الباب أمام شرعنة الاحتلال والعدوان، وهو ما ترفضه جميع الدول المحبة للسلام. ولهذا، شددت الوزارة على ضرورة قيام وزارة الخارجية الأمريكية بإيضاح موقفها الرسمي من هذا الطرح المرفوض عالمياً.
موقف المملكة الثابت نحو السلام العادل
وجددت المملكة في ختام بيانها موقفها الراسخ والثابت في رفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية. وأكدت أن السبيل الأوحد للوصول إلى سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، على أن تكون حدودها على خطوط عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


