اتهامات خطيرة تلاحق دوق يورك السابق
في تطور جديد يعيد تسليط الضوء على العلاقة المثيرة للجدل بين الأمير أندرو والملياردير الأمريكي المدان جيفري إبستين، كشفت وثائق وتقارير صحفية حديثة عن اتهامات خطيرة لدوق يورك السابق باستغلال نفوذه الملكي لتسهيل هبوط طائرة إبستين الخاصة في قواعد عسكرية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (RAF)، وهي منشآت تخضع لإجراءات أمنية مشددة للغاية.
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “صنداي تلغراف” البريطانية، استنادًا إلى رسائل بريد إلكتروني كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخرًا، اعترف إبستين بنفسه بأن الأمير أندرو “رتب” له إمكانية استخدام القواعد العسكرية البريطانية المحصنة لرحلاته الخاصة على متن طائرته الشهيرة “لوليتا إكسبريس”. وتعتبر هذه الممارسة استخدامًا استثنائيًا وغير مألوف للمرافق العسكرية، خاصة لطائرة مدنية خاصة يملكها رجل أعمال أجنبي أدين لاحقًا بجرائم الاتجار بالجنس والقصر.
خلفية العلاقة وتداعياتها المستمرة
تعود صداقة الأمير أندرو وجيفري إبستين إلى سنوات طويلة، وقد شكلت مصدر حرج دائم للعائلة المالكة البريطانية. بدأت الفضيحة تتكشف بشكل واسع بعد إدانة إبستين الأولى في عام 2008، لكنها وصلت إلى ذروتها بعد اعتقاله مجددًا في عام 2019 بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار بالجنس، وانتحاره في زنزانته قبل محاكمته. هذه الاتهامات الجديدة تأتي في سياق الكشف المستمر عن “ملفات إبستين”، وهي وثائق قضائية تتضمن تفاصيل شبكة علاقاته الواسعة مع شخصيات نافذة في مجالات السياسة والأعمال حول العالم، مما يضع ضغوطًا متزايدة على كل من ارتبط به.
الأهمية والتأثير المتوقع للفضيحة
تتجاوز هذه الادعاءات مجرد كونها إحراجًا شخصيًا للأمير أندرو، لتمس قضايا تتعلق بالأمن القومي وإساءة استخدام المنصب العام. خلال الفترة المذكورة (2001-2011)، كان أندرو يشغل منصب المبعوث التجاري الخاص للمملكة المتحدة، وهو دور منحه وصولًا ونفوذًا كبيرين. على الصعيد المحلي، أثارت هذه الأنباء غضبًا شعبيًا وسياسيًا، حيث طالب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون بفتح تحقيق جنائي فوري للبحث فيما إذا كان الأمير قد استغل أموال دافعي الضرائب أو المرافق العامة لخدمة مصالح إبستين.
دوليًا، تساهم هذه الفضيحة في تشويه سمعة المؤسسة الملكية البريطانية وتثير تساؤلات حول مدى تورط شخصيات من النخبة العالمية في شبكة إبستين الإجرامية. كما أنها تضع ضغطًا إضافيًا على السلطات البريطانية للتعامل بحزم مع أي مزاعم تتعلق بإساءة استخدام السلطة من قبل أفراد العائلة المالكة.
مستقبل غامض للأمير أندرو
يواجه الأمير أندرو بالفعل عزلة شبه تامة عن الحياة العامة. ففي عام 2019، اضطر للتنحي عن واجباته الملكية بعد مقابلة كارثية مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) حاول فيها تبرير علاقته بإبستين. وفي عام 2022، تم تجريده من ألقابه العسكرية ورعايته الملكية، ودفع تسوية مالية ضخمة لإنهاء دعوى مدنية رفعتها ضده فيرجينيا جوفري، إحدى ضحايا إبستين. ومع ظهور هذه الاتهامات الجديدة، يبدو أن شبح جيفري إبستين سيستمر في مطاردة الأمير أندرو، مما يضمن بقاء هذه القضية في صدارة الاهتمام الإعلامي والقضائي لسنوات قادمة.


