spot_img

ذات صلة

أزمة السودان: الخارجية تندد بلقاء حميدتي وموسيفيني بأوغندا

أدانت وزارة الخارجية السودانية بشدة، اليوم (الأحد)، استقبال الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني لقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، في العاصمة كمبالا، واصفة الخطوة بأنها “استهزاء بضحايا” الحرب الدائرة في البلاد.

وفي بيان رسمي، اعتبرت الوزارة أن “الاحتفاء الذي استُقبل به حميدتي من قبل الحكومة الأوغندية يستهزئ بالضحايا”، مؤكدة أن هذا الاستقبال “يسيء للإنسانية وللشعب السوداني”. يأتي هذا الموقف الحاد بعد نحو 24 ساعة من اللقاء الذي جمع موسيفيني بحميدتي في القصر الرئاسي بمدينة عنتيبي، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على الساحتين السودانية والإقليمية.

خلفية الصراع وتداعياته الإنسانية

تأتي هذه التطورات الدبلوماسية في خضم صراع مدمر اندلع في السودان منذ منتصف أبريل 2023. الصراع هو في جوهره صراع على السلطة بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع التي يتزعمها حميدتي، واللذين كانا حليفين سابقين في قيادة المرحلة الانتقالية بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير. وقد أدت الحرب إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث خلفت آلاف القتلى وملايين النازحين واللاجئين، ودمرت البنية التحتية في العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى، خاصة في إقليم دارفور.

أهمية الزيارة وتأثيرها الإقليمي

زيارة حميدتي إلى أوغندا ليست حدثاً معزولاً، بل هي جزء من جولة أفريقية أوسع شملت دولاً أخرى في محاولة من قائد الدعم السريع لتقديم نفسه كطرف شرعي في الأزمة وكسب دعم إقليمي. هذا التحرك الدبلوماسي يمثل تحدياً للحكومة السودانية المعترف بها دولياً والتي يمثلها الجيش. استقبال رئيس دولة بحجم يوري موسيفيني، الذي يلعب دوراً مؤثراً في منطقة البحيرات العظمى والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، لحميدتي يمنحه زخماً سياسياً وقد يعقد جهود الوساطة الإقليمية التي تسعى لتوحيد المواقف لحل الأزمة. وقد أعربت الخارجية السودانية عن أملها “بعدم السماح لحميدتي باستغلال أراضي أوغندا من أجل استمرار انتهاكاته”.

اعترافات مثيرة للجدل

زاد من حدة الجدل المحيط بالزيارة، اعتراف قائد الدعم السريع خلال لقاء مع عدد من السودانيين في أوغندا، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قواته، وتحديداً في تشغيل الطائرات المسيّرة. هذا الاعتراف، الذي انتشر في تسجيل صوتي على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أثار موجة من الانتقادات داخل السودان، حيث اعتبره الكثيرون دليلاً إضافياً على تورط جهات أجنبية في تأجيج الصراع وانتهاك السيادة الوطنية.

مساعي السلام المتعثرة

في غضون ذلك، تتواصل المساعي الأممية والدولية من أجل وقف الحرب المستمرة. وقد رحبت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، روزماري ديكارلو، بالتقدم المحرز في مبادرة اللجنة الرباعية لتأمين هدنة إنسانية في السودان. وكانت المسؤولة الأممية قد دعت طرفي النزاع إلى “المشاركة بحسن نية، ودون شروط مسبقة، من أجل تهدئة التصعيد ووقف إطلاق النار”، وهي دعوات لم تترجم بعد إلى واقع ملموس على الأرض في ظل استمرار المواجهات العسكرية والتوترات الدبلوماسية.

spot_imgspot_img