spot_img

ذات صلة

مهلة أمريكية لإيران: 48 ساعة حاسمة للمفاوضات النووية

في تطور دبلوماسي حاسم، كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب منحت إيران مهلة 48 ساعة لتقديم مقترح مفصل بشأن برنامجها النووي، كشرط أساسي لعقد جولة جديدة من المفاوضات في جنيف. وأكد المسؤول، بحسب ما نقله موقع “أكسيوس”، أن المفاوضين الأمريكيين على أتم الاستعداد للقاء نظرائهم الإيرانيين يوم الجمعة المقبل، شريطة استلام مسودة مكتوبة وواضحة للاتفاق المقترح خلال اليومين القادمين.

السياق العام والخلفية التاريخية

تأتي هذه المهلة في خضم توترات متصاعدة بين واشنطن وطهران، والتي بدأت جذورها بالانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف رسميًا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA). ففي مايو 2018، أعلن الرئيس ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران ومجموعة (5+1)، معتبرًا أنه “معيب” ولا يعالج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو نفوذها الإقليمي. عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة أطلق عليها “الضغط الأقصى”، بهدف إجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولية.

تفاصيل الموقف الأمريكي وشروط التفاوض

أوضح المسؤول أن إدارة ترامب تنتظر المقترح الإيراني بفارغ الصبر، مضيفًا: “إذا قدمت إيران مسودة مقترح، فإن الولايات المتحدة مستعدة للاجتماع في جنيف يوم الجمعة لبدء مفاوضات تفصيلية”. وأشار إلى أن المباحثات قد تشمل إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت كخطوة أولى نحو إبرام اتفاق نووي كامل ودائم. الموقف الأمريكي المبدئي يصر على “عدم تخصيب” اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، لكن المسؤولين الأمريكيين ألمحوا إلى استعدادهم للنظر في مقترح إيراني يتضمن “تخصيبًا رمزيًا”، بشرط أن يثبت الإيرانيون أن الخطة تسد جميع السبل المحتملة أمام طهران لامتلاك سلاح نووي.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تعتبر هذه المساعي الدبلوماسية بمثابة “الفرصة الأخيرة” لتجنب مواجهة عسكرية واسعة النطاق في الشرق الأوسط. على الصعيد الإقليمي، تراقب دول مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية هذه التطورات عن كثب، حيث تعتبران البرنامج النووي الإيراني تهديدًا مباشرًا لأمنهما. أي اتفاق جديد يجب أن يأخذ مخاوفهما بعين الاعتبار لتحقيق استقرار دائم. أما دوليًا، فقد سعى الشركاء الأوروبيون (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) جاهدين للحفاظ على الاتفاق الأصلي، ويمثل هذا التحرك الأمريكي اختبارًا لقدرة المجتمع الدولي على إيجاد حل دبلوماسي. فشل هذه المفاوضات قد يدفع إيران إلى تسريع برنامجها النووي، مما يزيد من خطر نشوب سباق تسلح نووي في المنطقة ويهدد بنظام منع الانتشار العالمي.

ويعكس هذا الموقف ضغوطًا داخلية في واشنطن، حيث يحث أعضاء بارزون في الحزب الجمهوري، مثل السيناتور ليندسي غراهام، الرئيس على عدم استبعاد الخيار العسكري، بينما ينصح مستشارون آخرون بمنح الدبلوماسية فرصة. ويقود الوفد الأمريكي المفاوض كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين ينتظران في جنيف ردًا من وزير الخارجية الإيراني المساعد عباس عراقجي، الذي يعكف على صياغة المقترح بعد موافقة القيادة السياسية في طهران.

spot_imgspot_img