spot_img

ذات صلة

جدل أدوية الكوليسترول: مخاطر الإيقاف وتحذيرات الأطباء

جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي

اشتعل جدل طبي واسع في الأوساط السعودية مؤخراً، بعد أن دعا استشاري أمراض التنفس، الدكتور عبدالعزيز السيف، إلى التوقف عن استخدام أدوية الكوليسترول، المعروفة باسم “الستاتينات”. زعم الدكتور السيف أن هذه الأدوية غير ضرورية وقد تسبب مشكلات في العضلات والذاكرة، مشيراً إلى أنه لا يصفها لمرضاه. هذه الدعوة أثارت ردود فعل قوية من كبار الأطباء والمتخصصين، الذين سارعوا لتفنيد هذه الادعاءات والتأكيد على المخاطر الجسيمة التي قد تترتب على إيقاف هذا العلاج الحيوي دون استشارة طبية.

خلفية علمية وتاريخية لأدوية الكوليسترول

تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفيات في العالم، ويلعب ارتفاع مستوى الكوليسترول الضار (LDL) دوراً محورياً في تطور هذه الأمراض. يعمل الكوليسترول الضار على الترسب في جدران الشرايين، مكوناً لويحات (Plaques) تؤدي إلى تصلب الشرايين وتضييقها، وهي حالة تُعرف بـ “Atherosclerosis”. هذا التضيق يعيق تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية كالقلب والدماغ، مما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والجلطات الدماغية.

أدوية الستاتين، التي تم اكتشافها في السبعينيات وأصبحت متاحة على نطاق واسع منذ أواخر الثمانينيات، أحدثت ثورة في مجال الوقاية من أمراض القلب. تعمل هذه الأدوية عن طريق تثبيط إنزيم رئيسي في الكبد مسؤول عن إنتاج الكوليسترول. وقد أثبتت عقود من الأبحاث والدراسات السريرية الواسعة فعاليتها وأمانها، حيث تُعتبر اليوم حجر الزاوية في علاج ارتفاع الكوليسترول والوقاية الأولية والثانوية من الأمراض القلبية الوعائية.

تحذيرات طبية من مخاطر إيقاف العلاج

في مقدمة المتصدين لدعوة الدكتور السيف، حذّر الباحث في أمراض السرطان، الدكتور فهد الخضيري، من أن إيقاف أدوية الكوليسترول بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى حد الجلطات وانسداد الشرايين. وأوضح الخضيري أن الكبد ينتج الجزء الأكبر من الكوليسترول في الجسم (حوالي 75-80%)، بينما يأتي الباقي من النظام الغذائي، مؤكداً أن العوامل الوراثية تلعب دوراً حاسماً في ارتفاع مستوياته لدى الكثيرين، مما يجعل العلاج الدوائي ضرورياً ولا يمكن الاستغناء عنه بمجرد تغيير نمط الحياة في تلك الحالات.

وعزز هذا الموقف استشاري أمراض القلب الدكتور خالد النمر، الذي نفى بشكل قاطع الشائعات التي تربط بين أدوية الكوليسترول ومرض الزهايمر. بل على العكس، أكد النمر أن الدراسات العلمية الموثوقة تشير إلى أن استخدام الستاتينات قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف والزهايمر بنسبة تتراوح بين 15% و25%. وشدد على أن هذه الأدوية، إلى جانب الإنسولين واللقاحات وأدوية الضغط، تُعد من أهم التدخلات الطبية التي ساهمت في خفض معدلات الوفيات عالمياً.

الموقف الرسمي والإطار القانوني

من جانبها، حسمت وزارة الصحة السعودية الجدل عبر موقعها الرسمي، مؤكدة أن أدوية الكوليسترول، بما فيها الستاتينات، هي أدوية آمنة ومعتمدة من الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية وكبرى الهيئات التنظيمية العالمية. وتُستخدم هذه الأدوية بشكل أساسي للوقاية من أمراض القلب والجلطات وتقليل المضاعفات لدى المرضى المعرضين للخطر.

وفي سياق متصل، حذر المحامي فراس طرابلسي من التبعات القانونية لنشر معلومات طبية مضللة أو تقديم استشارات دون ترخيص. وأوضح أن نظام مزاولة المهن الصحية في المملكة يجرم هذه الممارسات، ويعاقب عليها بغرامات مالية قد تصل إلى 100 ألف ريال والسجن لمدة تصل إلى ستة أشهر، بالإضافة إلى إمكانية التعرض للمساءلة بموجب نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وحق المتضررين في المطالبة بالتعويض.

أهمية استقاء المعلومات من مصادر موثوقة

يُبرز هذا الجدل أهمية الاعتماد على الأطباء المختصين والهيئات الصحية الرسمية كمصدر أساسي للمعلومات الطبية. إن الانسياق وراء آراء فردية غير مدعومة بإجماع علمي عبر منصات التواصل الاجتماعي قد يعرض صحة المرضى للخطر، خاصة أولئك الذين يعتمدون على علاجات مزمنة وحيوية. لذا، يجب على المرضى دائماً استشارة أطبائهم قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بتعديل أو إيقاف أدويتهم الموصوفة.

spot_imgspot_img