إعلان رسمي بإغلاق مخيم الهول
أعلنت السلطات السورية، اليوم الأحد، عن الإغلاق الكامل لمخيم الهول الواقع في شمال شرق البلاد، والذي كان يُعد أكبر مخيمات احتجاز عائلات مقاتلي تنظيم “داعش” الإرهابي. يأتي هذا القرار بعد إخلاء آخر دفعة من قاطنيه، منهياً بذلك فصلاً معقداً من فصول الأزمة السورية الممتدة. وأكد مدير المخيم، فادي القاسم، أن عملية الإغلاق تمت بعد نقل جميع العوائل السورية وغير السورية، مشيراً إلى أن الحكومة وضعت خططاً تنموية تهدف إلى إعادة دمج هذه العوائل في مجتمعاتها بعيداً عن التغطية الإعلامية، مع التشديد على الحاجة الماسة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للنساء والأطفال لتسهيل هذه العملية الشائكة.
خلفية تاريخية وسياق الأحداث
لم يكن مخيم الهول وليد الأزمة السورية الأخيرة، فقد تأسس في الأصل عام 1991 لإيواء اللاجئين العراقيين الفارين من حرب الخليج. وأُعيد فتحه مرة أخرى بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. إلا أن دوره المحوري تغير بشكل جذري في عام 2016 عندما أعادت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) فتحه لاستقبال النازحين الفارين من مناطق سيطرة تنظيم داعش. شهد المخيم انفجاراً سكانياً هائلاً في أوائل عام 2019، حيث قفز عدد سكانه من حوالي 10 آلاف شخص إلى أكثر من 74 ألفاً في غضون أشهر قليلة، وذلك عقب الهزيمة العسكرية للتنظيم في معقله الأخير ببلدة الباغوز. ومنذ ذلك الحين، تحول المخيم إلى رمز للأزمة الإنسانية والأمنية المعقدة التي خلّفها التنظيم، حيث ضم آلاف النساء والأطفال من جنسيات مختلفة، شكلوا تحدياً كبيراً للإدارة الذاتية والمجتمع الدولي.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
يحمل قرار إغلاق مخيم الهول أهمية استراتيجية وإنسانية كبيرة على مختلف الأصعدة. محلياً، يمثل القرار خطوة من جانب الحكومة السورية لفرض سيطرتها على كامل أراضيها وتفكيك إحدى أخطر بؤر التطرف المحتملة. لكنه يفتح في الوقت ذاته الباب أمام تحديات جسيمة تتعلق بإعادة دمج آلاف المواطنين السوريين، خاصة الأطفال الذين لم يعرفوا حياة خارج أسوار المخيم، مما يتطلب برامج تأهيل شاملة لمنع ظهور جيل جديد من المتطرفين. إقليمياً، يضع القرار ضغطاً إضافياً على العراق، الذي ينتمي إليه جزء كبير من سكان المخيم، لتسريع وتيرة استعادة مواطنيه. دولياً، يُعد إغلاق المخيم بمثابة جرس إنذار للدول الأجنبية، خاصة الأوروبية والآسيوية، التي ترفض غالبيتها استعادة مواطنيها من عائلات مقاتلي داعش. هذا الإجراء قد يجبر هذه الدول على إعادة تقييم سياساتها والتعامل مع مواطنيها العالقين، الذين تم نقلهم الآن إلى مواقع أخرى قد تكون أقل أمناً ومراقبة.
مصير السكان والتحديات المستقبلية
مع إغلاق المخيم، تم نقل آخر دفعة من سكانه، والتي قدرت بنحو 400 شخص، عبر حافلات إلى مخيم مجهز بالقرب من بلدة أخترين في ريف حلب الشمالي. وتأتي هذه الخطوة بعد عمليات إجلاء متتالية على مدى السنوات الماضية، شملت آلاف العراقيين والسوريين. ويبقى مصير الآلاف من الأجانب، الذين ينتمون إلى أكثر من 42 جنسية، هو التحدي الأكبر. فبينما تؤكد المنظمات الإنسانية أن فرقها قد غادرت الموقع وقامت بتفكيك معداتها، يظل القلق قائماً بشأن الظروف في المواقع الجديدة ومدى توفر الخدمات الأساسية وبرامج التأهيل. إن إغلاق مخيم الهول لا يعني نهاية المشكلة، بل هو تحويل لها من مكان إلى آخر، مما يستدعي استجابة دولية منسقة لمعالجة جذور الأزمة الإنسانية والأمنية بشكل نهائي.


