موقف سعودي حازم تجاه الترسيم البحري العراقي
في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية للملفات الحدودية البحرية في منطقة الخليج العربي، أعلنت وزارة الخارجية السعودية عن متابعتها بقلق بالغ للإحداثيات البحرية التي أودعتها جمهورية العراق لدى الأمم المتحدة. وأكدت المملكة أن هذه الإحداثيات تمثل تعدياً واضحاً على أجزاء واسعة من المنطقة المغمورة المقسومة، والتي تتقاسم فيها المملكة العربية السعودية ودولة الكويت الثروات الطبيعية بشكل حصري، مما يثير توترات دبلوماسية في منطقة حيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
خلفية تاريخية وجذور النزاع
تعود جذور المنطقة المقسومة إلى اتفاقية العقير عام 1922، التي أنشأت منطقة محايدة بين السعودية والكويت تبلغ مساحتها حوالي 5,770 كيلومتر مربع لضمان وصول القبائل البدوية إلى المراعي. ومع اكتشاف النفط، تطورت الاتفاقيات لتنظيم استغلال الموارد. وفي عام 1965، اتفق البلدان على تقسيم إدارة المنطقة مع استمرار تقاسم الثروات الطبيعية مناصفة. هذا الترتيب الفريد شمل أيضاً المنطقة البحرية المغمورة المحاذية لها، والتي تحتوي على حقول نفط وغاز استراتيجية، أبرزها حقل الدرة/آرش للغاز. من جهة أخرى، تم ترسيم الحدود بين الكويت والعراق بشكل نهائي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993، في أعقاب حرب الخليج الثانية، وهو القرار الذي تستند إليه كل من الكويت والسعودية في تأكيد حدودهما البحرية.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المحتملة
تكمن أهمية هذا الموقف في كونه لا يمس فقط الحقوق السيادية المشتركة بين السعودية والكويت، بل يمثل أيضاً، بحسب البيان السعودي، انتهاكاً مباشراً لسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، بما في ذلك منطقتي “فشت القيد” و”فشت العيج”. إن أي نزاع في هذه المنطقة يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية، حيث تعد ممراً بحرياً رئيسياً وموطناً لاحتياطيات هائلة من النفط والغاز. على الصعيد الإقليمي، يختبر هذا التطور العلاقات بين ثلاث دول عربية جارة، ويضع على المحك التوازنات الجيوسياسية الدقيقة في الخليج. دولياً، يراقب المجتمع الدولي هذا الخلاف عن كثب، نظراً لتأثيره المحتمل على أسعار الطاقة والقانون الدولي للبحار.
رفض قاطع ودعوة إلى احترام المواثيق الدولية
جددت المملكة العربية السعودية رفضها القاطع لأي ادعاءات من أي طرف ثالث في المنطقة المغمورة المقسومة، مؤكدة أن حدودها مع الكويت مرسومة ومُقرة بموجب اتفاقيات ثنائية نافذة وقانونية. وشددت على ضرورة التزام العراق بسيادة الكويت ووحدة أراضيها، والوفاء بتعهداته الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 833. وفي ختام بيانها، دعت وزارة الخارجية إلى تغليب لغة الحكمة والحوار المسؤول لمعالجة الخلافات، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وعلاقات حسن الجوار، للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.


