spot_img

ذات صلة

التعليم السعودية: لا إعادة لاختبارات المتغيبين بلا عذر رسمي

أعلنت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية عن بدء اختبارات الفترة الأولى للفصل الدراسي الثاني للعام 1447هـ، مؤكدة على تطبيق سياسة حازمة تمنع إعادة الاختبارات للطلاب والطالبات المتغيبين دون تقديم عذر رسمي مقبول.

ويأتي هذا القرار في إطار خطة شاملة تهدف إلى تعزيز الانضباط المدرسي ومعالجة ظاهرة الغياب التي كانت تتكرر بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان المبارك في الأعوام السابقة، مما يؤثر سلباً على التحصيل العلمي للطلاب واستمرارية العملية التعليمية.

خلفية تاريخية وسياق القرار

تاريخياً، شكل الحفاظ على الانضباط الطلابي خلال شهر رمضان تحدياً للمنظومة التعليمية في المملكة. فمع تغير الروتين اليومي والأجواء الروحانية الخاصة بالشهر، كان بعض الطلاب يميلون إلى الغياب، مما يؤدي إلى فجوة في التحصيل الدراسي وهدر للجهود التعليمية. وقد سعت وزارة التعليم على مر السنين إلى تطبيق حلول متنوعة، بدءاً من تعديل اليوم الدراسي وصولاً إلى الحملات التوعوية. إلا أن الإجراءات الجديدة، المستندة إلى “لائحة تقويم الطالب” المحدثة، تمثل تحولاً استراتيجياً نحو تطبيق سياسات أكثر صرامة لترسيخ قيمة المسؤولية والالتزام لدى النشء.

أهمية الإجراءات وتأثيرها المتوقع

تتجاوز أهمية هذا القرار حدود ضبط الحضور والغياب، لتمتد إلى أبعاد تربوية وتنموية أوسع. فعلى المستوى المحلي، يهدف الإجراء إلى ضمان تحقيق نواتج التعلم المستهدفة لكل فصل دراسي دون انقطاع، وتعويد الطلاب على أن الالتزام الأكاديمي جزء لا يتجزأ من مسؤولياتهم. كما يعزز من دور المدرسة كمؤسسة تربوية جادة لا تتهاون في معاييرها. أما على المستوى الوطني، فينسجم هذا التوجه مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع تنمية رأس المال البشري في صميم أولوياتها. فبناء جيل منضبط، مسؤول، ومدرك لأهمية الوقت والالتزام هو حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة والتحول الاقتصادي المنشود.

خطة متكاملة لضمان بيئة تعليمية فعالة

لم تكتفِ الوزارة بالتشديد على سياسة الاختبارات، بل وضعت خطة إجرائية متكاملة لضمان سير العملية التعليمية بفاعلية خلال الشهر الفضيل. وتتضمن الخطة إجراءات استباقية مثل الحصر المبكر للطلاب المعرضين للغياب ومتابعتهم، والتأكيد على الالتزام الصارم بمواعيد بدء ونهاية اليوم الدراسي. كما وجهت المدارس بتوظيف استراتيجيات “التعلم النشط” التي تراعي المتغيرات الفسيولوجية للطلاب أثناء الصيام، وتحافظ على تفاعلهم وحيويتهم داخل الفصل. بالإضافة إلى ذلك، شددت الوزارة على تفعيل قنوات التواصل الفوري مع أولياء الأمور، وإطلاعهم بشكل دوري على الخطط الدراسية وتقارير انضباط أبنائهم، مع تحميل إدارات المدارس مسؤولية منع خروج أي طالب قبل نهاية الدوام الرسمي إلا للحالات الطارئة، لضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.

spot_imgspot_img