spot_img

ذات صلة

نوري المالكي يتمسك برئاسة وزراء العراق رغم الضغوط الدولية

أعلن رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، تمسكه بترشحه لمنصب رئاسة الحكومة العراقية، مؤكداً أنه لن ينسحب من السباق السياسي رغم الضغوط الداخلية والخارجية. جاء هذا التصريح في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»، ليضيف فصلاً جديداً إلى الأزمة السياسية المستمرة التي تعصف بالبلاد منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

سياق الأزمة السياسية وخلفيتها

يأتي إصرار المالكي على الترشح في وقت يشهد فيه العراق فراغاً دستورياً وحالة من الجمود السياسي منذ إجراء الانتخابات في أكتوبر 2021. وقد شغل المالكي منصب رئيس الوزراء لولايتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، وهي فترة اتسمت بتحديات أمنية وسياسية كبرى، بما في ذلك تصاعد العنف الطائفي، والانسحاب الأمريكي، وظهور تنظيم “داعش” الذي سيطر على مساحات واسعة من البلاد في نهاية ولايته. ويُنظر إلى ترشحه الحالي على أنه محاولة للعودة إلى قمة السلطة التنفيذية، وهو ما يثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية العراقية بين مؤيد يرى فيه شخصية قوية قادرة على إدارة الدولة، ومعارض يتهمه بتكريس الانقسامات خلال فترة حكمه السابقة.

دعم “الإطار التنسيقي” وضغوط دولية

يستند المالكي في ترشحه على دعم “الإطار التنسيقي”، وهو تحالف يضم أبرز القوى الشيعية (باستثناء التيار الصدري)، والذي أصبح الكتلة الأكبر في البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري. وقال المالكي: «لا نية لدي للانسحاب أبداً، لاحترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها». وأضاف: «ليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً»، في إشارة إلى التدخلات الخارجية. وأقر المالكي بوجود ضغوط أمريكية، قائلاً: «وصلت رسائل متعددة استقرت في الآونة الأخيرة على مطالب تخص الدولة»، مؤكداً أن مطالبه بحصر السلاح بيد الدولة تتوافق مع الرؤية الأمريكية. وشدد على رغبته في «جيش واحد تحت قيادة واحدة، ومؤتمراً بأمر الدولة بشكل مباشر، من دون تعدد في إدارة السلاح الموجود».

الأهمية والتأثير المتوقع للحدث

إن عودة المالكي المحتملة إلى السلطة تحمل في طياتها تداعيات كبيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يثير ترشحه انقساماً حاداً وقد يؤدي إلى تصعيد التوترات مع خصومه السياسيين، وعلى رأسهم التيار الصدري، مما قد ينذر بعودة الاحتجاجات الشعبية وزعزعة الاستقرار الهش. إقليمياً، يُنظر إلى المالكي على أنه حليف وثيق لإيران، وعودته قد تعزز من نفوذ طهران في العراق، الأمر الذي يثير قلق دول الجوار والقوى الإقليمية الأخرى التي تسعى إلى موازنة هذا النفوذ. دولياً، تراقب الولايات المتحدة المشهد بحذر، فرغم توافق الرؤى في بعض الملفات مثل حصر السلاح، إلا أن واشنطن قد تبدي قلقها من سياسات قد تزيد من هيمنة الفصائل الموالية لإيران. وفي هذا السياق، أكد المالكي التزامه بحماية البعثات الدبلوماسية، قائلاً: «لن نسمح بالتصدي لأية دولة لها وجود دبلوماسي، ولأية سفارات في العراق من قبل أية جهة أخرى».

موقف عراقي من تشكيل الحكومة

من جانبه، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أن مسألة تشكيل الحكومة هي شأن داخلي بحت. وقال حسين خلال لقاء مع المبعوث الأمريكي توم براك في بغداد: “إن مسألة تشكيل الحكومة قضية داخلية، مع الأخذ في الاعتبار آراء الشركاء الدوليين، خصوصاً الولايات المتحدة، باعتبارها دولة حليفة، وبما ينسجم مع حاجة أية حكومة عراقية جديدة إلى التفاعل الإيجابي مع سياسات الدول الأخرى”، وهو ما يعكس محاولة العراق الموازنة بين سيادته الوطنية وعلاقاته الدولية المعقدة.

spot_imgspot_img