في تطور لافت للأحداث المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً شديد اللهجة، يمثل أول تعليق رسمي للقاهرة على التطورات الأخيرة المتعلقة بالتحركات الإيرانية. وقد أعربت مصر عن إدانتها القاطعة لأي استهداف يطال وحدة وسلامة أراضي الدول العربية الشقيقة، محذرة من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على هذه الممارسات.
إدانة صريحة وتضامن عربي واسع
أكدت الخارجية المصرية في بيانها الصادر اليوم السبت، رفضها التام لانتهاك سيادة الدول العربية، مسمية بشكل صريح كل من قطر، والإمارات، والكويت، والبحرين، والأردن. وأشار البيان إلى أن المساس بأمن هذه الدول ينطوي على مخاطر جسيمة لا تهدد استقرارها فحسب، بل تعصف بمنظومة الأمن القومي العربي والمنطقة برمتها. ويأتي هذا الموقف تأكيداً على الثوابت المصرية الراسخة التي تعتبر أمن منطقة الخليج والأردن جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
سياق إقليمي متوتر ومخاطر الانزلاق للفوضى
يأتي هذا التحذير المصري في توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، حيث تتصاعد حدة التوترات العسكرية والجيوسياسية. وقد حذرت القاهرة من سيناريو “الفوضى الشاملة”، مشيرة إلى أن استمرار التصعيد العسكري سيؤدي بلا شك إلى توسيع رقعة الصراع، مما يدخل المنطقة في دوامة عنف يصعب السيطرة عليها أو احتواء تداعياتها. ويرى مراقبون أن استخدام مصر لمصطلح “الفوضى الشاملة” يعكس قلقاً عميقاً لدى القيادة السياسية من تكرار سيناريوهات عدم الاستقرار التي عانت منها دول المنطقة في سنوات سابقة.
أهمية الاستقرار الإقليمي والدولي
لا تقتصر أهمية هذا البيان على البعد الإقليمي فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن والسلم الدوليين. فالمنطقة التي تشهد هذا التصعيد تعتبر شرياناً رئيسياً للطاقة والتجارة العالمية، وأي تهديد لسلامة أراضي دول الخليج أو الأردن سينعكس بشكل مباشر وكارثي على الاقتصاد العالمي وحركة الملاحة الدولية. ومن هنا، شدد البيان المصري على أن التداعيات ستكون “كارثية” ولن تقف عند حدود دول المنطقة.
دعوة للحلول الدبلوماسية ونبذ العسكرة
واختتمت الخارجية المصرية بيانها بتجديد الدعوة إلى تغليب لغة العقل والحكمة، مؤكدة أن الحلول العسكرية لم ولن تكون سبيلاً لتحقيق الأمن، بل ستؤدي فقط إلى المزيد من إراقة الدماء والدمار. وناشدت مصر كافة الأطراف بضرورة التحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ الشرق الأوسط، والتمسك بالخيار الدبلوماسي والحوار كسبيل وحيد لضمان استقرار الشعوب وحماية مقدراتها، واحترام مبادئ حسن الجوار والقوانين الدولية.


