في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي والنقدي في الجمهورية اليمنية، وقعت المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية اتفاقية هامة لدعم الموازنة العامة للدولة. وتأتي هذه الاتفاقية كجزء من سلسلة التدخلات الاقتصادية المستمرة التي تقودها المملكة لانتشال الاقتصاد اليمني من تحدياته الراهنة.
تفاصيل الاتفاقية والهدف المباشر
شهدت العاصمة الرياض مراسم توقيع اتفاقية الدعم الاقتصادي الجديد بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي. وقد وقع الاتفاقية عن الجانب السعودي المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، السفير محمد سعيد آل جابر، وعن الجانب اليمني وزير المالية مروان فرج سعيد بن غانم. وتهدف هذه المنحة بشكل مباشر إلى تغطية العجز في الموازنة العامة للحكومة اليمنية، مما يمكنها من الوفاء بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب موظفي القطاع العام وتغطية النفقات التشغيلية للمؤسسات الحكومية.
السياق الاقتصادي وأهمية التوقيت
تكتسب هذه الاتفاقية أهمية قصوى نظراً للتوقيت الحرج الذي يمر به الاقتصاد اليمني. فمع تذبذب سعر صرف العملة المحلية وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، يأتي هذا الضخ المالي ليعمل كصمام أمان يساعد في انتظام الدخل للأسر اليمنية. ومن المتوقع أن يسهم هذا الدعم في كبح جماح التضخم، وتنشيط الأسواق التجارية، وتمكين الحكومة من إدارة السياسة المالية بكفاءة أعلى، مما ينعكس إيجاباً على حياة المواطن اليمني اليومية ويخفف من حدة الأزمة الإنسانية.
تاريخ ممتد من الدعم التنموي والإنساني
لا تعد هذه الاتفاقية حدثاً معزولاً، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من الدعم السعودي لليمن. وتشير البيانات الرسمية إلى أن المملكة العربية السعودية تعد الداعم الأكبر لليمن تاريخياً، حيث تجاوز إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي المقدم منذ عام 2012 وحتى عام 2026 حاجز الـ 12.6 مليار دولار. وقد تنوع هذا الدعم بين ودائع نقدية للبنك المركزي اليمني لدعم العملة، ومنح مشتقات نفطية لتشغيل محطات الكهرباء، ومساعدات إنسانية مباشرة.
دور البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن
على الصعيد التنموي، يلعب البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن دوراً محورياً في إعادة بناء البنية التحتية المتهالكة. فقد نفذ البرنامج مصفوفة واسعة من المشاريع والمبادرات بلغت 268 مشروعاً في 8 قطاعات حيوية تشمل التعليم، الصحة، المياه، الطاقة، والنقل، بتكلفة إجمالية تجاوزت مليار دولار. تهدف هذه المشاريع إلى خلق فرص عمل، وبناء قدرات الكوادر اليمنية، ووضع الاقتصاد الوطني على مسار التعافي المستدام، مما يؤكد التزام المملكة الراسخ بدعم أمن واستقرار ونماء اليمن الشقيق.


