spot_img

ذات صلة

هل تغزو إسرائيل لبنان برياً؟ تفاصيل التصعيد وتهديدات الجيش

في تصعيد خطير للأحداث على الجبهة الشمالية، توعد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، "حزب الله" اللبناني بدفع "ثمن باهظ"، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات المتبادلة التي تنذر بانزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة. وتأتي هذه التهديدات وسط تساؤلات متزايدة حول احتمالية توسع العمليات العسكرية لتشمل اجتياحاً برياً للأراضي اللبنانية.

جميع الخيارات العسكرية مطروحة

وفي معرض رده على أسئلة الصحفيين حول ما إذا كانت إسرائيل تدرس جدياً خيار "الغزو البري" للبنان، ترك المتحدث العسكري الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات، مؤكداً أن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة" لضمان أمن إسرائيل. وأوضح أن الغارات الجوية الأخيرة التي شنها سلاح الجو الإسرائيلي كانت دقيقة ومركزة، حيث "استهدفت عشرات مراكز القيادة ومنصات إطلاق الصواريخ التابعة لحزب الله، بالإضافة إلى استهداف قيادات عليا في الحزب"، مشيراً إلى أن الساعات المقبلة قد تشهد ضربات إضافية في عمق الجنوب اللبناني.

سياق تاريخي: شبح حرب 2006 يعود للواجهة

يعيد هذا التصعيد إلى الأذهان ذكريات حرب يوليو (تموز) 2006، التي استمرت 34 يوماً وانتهت بصدور القرار الأممي 1701، الذي نص على وقف الأعمال العدائية ونشر الجيش اللبناني في الجنوب بمؤازرة قوات "اليونيفيل". ومنذ ذلك الحين، ظل الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل يشهد توترات متقطعة، إلا أن حدة المواجهات الحالية ومداها الجغرافي يتجاوزان قواعد الاشتباك التقليدية التي حكمت الصراع طوال السنوات الماضية، مما يضع المنطقة أمام مفترق طرق خطير.

أنباء عن استهداف قيادات بارزة

على الصعيد الميداني، أفادت مصادر إعلامية وتقارير متطابقة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية التي ضربت الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم، كانت تحمل طابعاً اغتيالياً. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الأهداف شملت شخصيات قيادية من الصف الأول في "حزب الله"، حيث ترددت أنباء غير مؤكدة رسمياً عن استهداف رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، بالإضافة إلى أنباء عن اغتيال رئيس المجلس التنفيذي للحزب علي دعموش.

من جانبه، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في منشور عبر منصة "إكس"، بأن الأمين العام للحزب نعيم قاسم "أصبح هدفاً للتصفية"، متوعداً بأن الحزب سيدفع ثمناً غالياً لقراره بمهاجمة إسرائيل.

خسائر بشرية وموقف الجيش اللبناني

وفي حصيلة أولية للخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط 31 قتيلاً و149 جريحاً جراء الغارات المكثفة. وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، أكد قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون في بيان له أن المؤسسة العسكرية تبذل قصارى جهدها لتجنيب لبنان الانزلاق في أتون الصراع الإقليمي، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية قد يقوض الجهود الدبلوماسية والأمنية التي تبذلها الدولة لإبقاء لبنان بعيداً عن المواجهات العسكرية الخطيرة التي تشهدها المنطقة.

تداعيات إقليمية ومخاوف من حرب شاملة

يرى مراقبون أن أي توغل بري إسرائيلي في لبنان لن تكون تداعياته محصورة في الجغرافيا اللبنانية فحسب، بل قد يؤدي إلى اشتعال الجبهات في المنطقة بأسرها، نظراً للترابط الوثيق بين الساحات في محور المقاومة. وتخشى الأوساط الدولية من أن يؤدي هذا التصعيد إلى حرب إقليمية شاملة تؤثر على أمن الطاقة وطرق الملاحة في الشرق الأوسط، وهو ما دفع العديد من الدول الغربية إلى الدعوة لضبط النفس.

نزوح جماعي من الجنوب

إنسانياً، شهدت قرى الجنوب اللبناني موجة نزوح واسعة، حيث فر السكان من منازلهم باتجاه صيدا وبيروت والمناطق الأكثر أمناً، وسط حالة من الهلع تسببت في ازدحام مروري خانق على الطرق الساحلية. كما أعلنت وزارة التربية عن إغلاق كافة المدارس والمؤسسات التعليمية حفاظاً على سلامة الطلاب، في مشهد يعكس خطورة الوضع الأمني المتدهور.

spot_imgspot_img