
أثار عضو هيئة كبار العلماء سابقاً، الدكتور عبدالله الركبان، تفاعلاً واسعاً في الأوساط الفقهية والاجتماعية بعد تأكيده على جواز إخراج زكاة الفطر نقداً، مستنداً في ذلك إلى مقاصد الشريعة الإسلامية التي تهدف في المقام الأول إلى إغناء الفقير وسد حاجته في يوم العيد. وأوضح الركبان أن هذه المسألة، وإن كانت محل خلاف فقهي قديم، إلا أن الرأي الذي يجيز إخراج القيمة هو الأقرب لتحقيق مصلحة الفقير في عصرنا الحالي، خاصة إذا كانت حاجته للمال أشد من حاجته للطعام العيني.
وفي سياق التأصيل الشرعي لهذه الفتوى، أشار الركبان إلى أن هذا الرأي ليس مستحدثاً، بل هو مذهب الحنفية، واختيار الإمام البخاري، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو المعمول به في العديد من البلدان الإسلامية اليوم. وتأتي هذه الفتوى لتخفف من حدة الجدل السنوي المتكرر مع قرب نهاية شهر رمضان، حيث يرى المؤيدون لإخراج النقد أن تغير الأنماط المعيشية والاقتصادية جعل من النقد وسيلة أكثر فاعلية للفقراء لسداد التزاماتهم المتنوعة من إيجار وفواتير وعلاج، بدلاً من تكديس الحبوب التي قد يضطرون لبيعها بأثمان بخسة.
وعلى صعيد آخر، تطرق الدكتور الركبان إلى قضية شائكة تتعلق بالفن والإعلام الإسلامي، حيث أفتى بجواز تمثيل أدوار الصحابة -رضوان الله عليهم- في المسلسلات والأعمال الدرامية التاريخية، مستثنياً من ذلك الأنبياء والرسل لما لهم من قدسية وعصمة خاصة. وبرر الركبان موقفه هذا بالتأثير الإيجابي الكبير الذي أحدثته هذه الأعمال في وعي الأجيال المعاصرة، مشيراً إلى أن الشباب اليوم باتوا يعتمدون على المشاهدة البصرية أكثر من القراءة والبحث في بطون الكتب.
واستشهد الركبان بنجاح أعمال درامية بارزة مثل مسلسل "عمر" وقصة سراقة بن مالك، مؤكداً أن هذه الأعمال ساهمت في ترسيخ سير الصحابة ومواقفهم البطولية في أذهان النشء بشكل أعمق وأسرع من الوسائل التقليدية. ويعد هذا الطرح دعوة لتوظيف الفن الهادف في خدمة التاريخ الإسلامي، مع الالتزام بالضوابط الشرعية التي تمنع المساس بمقام النبوة، حيث شدد على أن منع تمثيل الأنبياء هو خط أحمر لا يجوز تجاوزه حفاظاً على مكانتهم في القلوب والعقول.


