في بيان رسمي حاسم، نفت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية بشكل قاطع أي صلة لجمهورية مصر العربية بناقلة الغاز الطبيعي المسال الروسية "أركتيك ميتا غاز"، التي تعرضت لحادث مأساوي أدى إلى غرقها قبالة السواحل الليبية في البحر الأبيض المتوسط. ويأتي هذا النفي ليغلق الباب أمام التكهنات التي ربطت بين الشحنة المنكوبة والسوق المصرية للطاقة.
نفي قاطع وتوضيح للحقائق اللوجستية
أكدت الوزارة في بيانها أن الناقلة المنكوبة لم يكن مخططاً لها الرسو في أي من الموانئ المصرية، سواء المطلة على البحر المتوسط أو البحر الأحمر. وأوضحت السلطات المصرية أن الناقلة لم تكن مدرجة ضمن جداول استقبال الشحنات، ولم تكن هناك أي تعاقدات رسمية أو خاصة لاستيراد هذه الشحنة لصالح الشبكة القومية للغازات في مصر. وشدد البيان على أن ما تم تداوله عبر بعض المنصات بشأن توجه السفينة إلى مصر هو "عارٍ تماماً من الصحة"، مشيرة إلى أن مصر تمتلك منظومة صارمة لتتبع واردات الطاقة وتأمين الموانئ.
تفاصيل الحادث المأساوي في المتوسط
تعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي مصلحة الموانئ والنقل البحري الليبية نداء استغاثة عاجل من الناقلة "أركتيك ميتا غاز" التي ترفع العلم الروسي. السفينة العملاقة، التي يبلغ طولها 277 متراً وكانت محملة بنحو 62 ألف طن متري من الغاز الطبيعي المسال، واجهت كارثة مفاجئة في المياه الدولية.
ووفقاً للتقارير الواردة، اندلعت سلسلة من الانفجارات المدوية على متن السفينة، أعقبها حريق هائل خرج عن السيطرة، مما أدى في النهاية إلى غرق الناقلة بالكامل في المنطقة الواقعة بين ليبيا ومالطا، وتحديداً على بعد 130 ميلاً بحرياً شمال ميناء سرت، وهي منطقة تقع ضمن نطاق مسؤولية البحث والإنقاذ الليبية.
السياق الإقليمي وأهمية أمن الطاقة
يأتي هذا الحادث في توقيت حساس للغاية بالنسبة لسوق الطاقة العالمي ومنطقة شرق المتوسط. وتلعب مصر دوراً محورياً كمركز إقليمي لتداول الغاز والنفط من خلال "منتدى غاز شرق المتوسط"، مما يجعل أي أنباء تتعلق بحركة ناقلات الغاز في محيطها الإقليمي ذات حساسية خاصة. وتحرص القاهرة دائماً على تأكيد التزامها بأعلى معايير السلامة البحرية والشفافية في تعاقداتها الدولية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية.
ويشير الخبراء إلى أن حوادث ناقلات الغاز، رغم ندرتها، تثير مخاوف بيئية واقتصادية واسعة، مما يستدعي تنسيقاً دولياً عالياً لمواجهة التداعيات المحتملة لأي تسرب أو حطام في ممرات الملاحة الدولية الحيوية.
اتهامات متبادلة وتوترات جيوسياسية
لم يمر الحادث دون إثارة توترات سياسية، حيث سارعت موسكو إلى توجيه أصابع الاتهام إلى كييف، مدعية وقوف أوكرانيا خلف الهجوم باستخدام مسيّرات بحرية موجهة، في إطار الصراع الدائر بين الطرفين والذي امتد ليشمل استهداف البنية التحتية للطاقة وخطوط الإمداد.
في المقابل، التزمت السلطات الليبية والمصادر المستقلة الحذر، حيث لم يصدر أي تأكيد نهائي حول السبب الجذري للحادث، وما إذا كان ناتجاً عن خلل فني كارثي في أنظمة الأمان بالسفينة، أم أنه بالفعل نتيجة عمل عسكري تخريبي، مما يترك الباب مفتوحاً للتحقيقات الدولية لكشف ملابسات غرق هذه الناقلة الضخمة.


