أعلنت دول أوروبية كبرى، اليوم الخميس، عن استعدادها التام للانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، في خطوة تعكس القلق العالمي المتزايد إزاء أمن الملاحة البحرية. ورحبت هذه الدول بالمشاركة الفعالة في التخطيط التحضيري لحماية هذا الممر المائي الحيوي. وفي بيان مشترك، نددت كل من بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، واليابان بالهجمات الأخيرة التي شنتها إيران، داعية إلى وقفها الفوري لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية وتاريخ التوترات في مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، شهد هذا الممر العديد من التوترات الجيوسياسية، نظراً لكونه الشريان الرئيسي لتدفق إمدادات الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً. أي تهديد لحركة الملاحة فيه يعيد إلى الأذهان أزمات سابقة أثرت بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي. ولذلك، فإن التحرك الأوروبي والياباني الأخير يأتي استجابة لضرورة ملحة تهدف إلى منع تكرار سيناريوهات تعطل الإمدادات، وحماية السفن التجارية من أي اعتداءات قد تعرقل حركة التجارة الدولية وتضر بالاقتصاد العالمي.
تداعيات الأزمة على أسواق الطاقة العالمية
على الصعيد الاقتصادي، يحمل أي اضطراب في حركة الملاحة تداعيات واسعة النطاق تؤثر على الأسواق المحلية والإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، أشار البيان المشترك إلى أن الدول الموقعة ستتعاون بشكل وثيق مع بعض الدول المنتجة للطاقة لزيادة الإنتاج وتحقيق الاستقرار في الأسواق. وأكدت هذه الدول عزمها على اتخاذ خطوات ملموسة من أجل استقرار أسواق الطاقة، مرحبة في الوقت ذاته بالسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط. وأضاف البيان: «سنتخذ خطوات أخرى من أجل استقرار أسواق الطاقة، بما في ذلك العمل مع دول منتجة بعينها لزيادة الإنتاج». كما لفت البيان إلى أهمية العمل على تقديم الدعم المالي واللوجستي للدول الأكثر تضرراً، وذلك من خلال التنسيق مع الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية.
استراتيجية أمريكية جديدة للتعامل مع الإمدادات
من جهة أخرى، وفي تطور لافت للتعامل مع الأزمة، صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى خطوة استثنائية تتمثل في رفع العقوبات مؤقتاً عن النفط الإيراني الموجود حالياً في عرض البحر. وأوضح بيسنت في مقابلة صحفية أن كمية النفط الإيراني المتاح حالياً في ناقلات بحرية تُقدر بنحو 140 مليون برميل. وتعتبر هذه الكمية كافية لتغطية الإمدادات العالمية لمدة تتراوح بين 10 أيام و14 يوماً. وأشار الوزير الأمريكي إلى أن هذه الخطوة الاستراتيجية ستسهم في استخدام النفط الإيراني الموجود في البحر كأداة اقتصادية لتهدئة الأسواق، مما يساعد في إبقاء الأسعار منخفضة مؤقتاً خلال الأسبوعين القادمين. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار اضطرابات السوق الناتجة عن التهديدات بإغلاق الممر المائي الحيوي والهجمات التي تستهدف الشحن التجاري، مما يعكس مرونة في السياسات الاقتصادية لمواجهة الأزمات الطارئة.


