أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة الشديدة للممارسات الاستفزازية المتكررة من قبل مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المسجد الأقصى المبارك. ويأتي هذا الموقف الحازم في أعقاب حوادث خطيرة تمثلت في اقتحام مسؤول إسرائيلي لباحات المسجد تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، وقيام مسؤول آخر برفع علم سلطات الاحتلال في تصرف يعد انتهاكاً صارخاً لقدسية المكان ومشاعر ملايين المسلمين حول العالم.
تصعيد خطير يهدد الوضع التاريخي في المسجد الأقصى
وأكدت الوزارة في بيانها أن هذه الأفعال لا تمثل فقط استفزازاً مباشراً، بل هي جزء من محاولات مستمرة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها، والذي تكفله القرارات الدولية. ويحظى المسجد الأقصى بوضع خاص كونه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وأي مساس به يعتبر تجاوزاً للخطوط الحمراء. إن الوضع القائم، الذي يعود تاريخه إلى عقود مضت، ينص على أن إدارة الأوقاف الإسلامية الأردنية هي المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد، بينما تقتصر زيارات غير المسلمين على أوقات محددة دون السماح لهم بأداء أي طقوس دينية، وهو ما تسعى سلطات الاحتلال لتقويضه بشكل منهجي عبر السماح للمتطرفين باقتحام باحاته بشكل متكرر.
تداعيات إقليمية ودعوات للتدخل الدولي
وشددت المملكة على رفضها القاطع لكل ما من شأنه المساس بقدسية الأماكن المقدسة، محذرة من أن مثل هذه الانتهاكات تغذي الصراع وتزيد من حدة التوتر في المنطقة بأسرها. إن مكانة القدس والمسجد الأقصى لدى العالمين العربي والإسلامي تجعل أي اعتداء عليهما سبباً في إثارة موجة غضب واسعة قد يصعب احتواؤها، مما يهدد الاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، جددت السعودية مطالبتها للمجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي، بتحمل مسؤولياته ووضع حد فوري لهذه الممارسات المخالفة للقوانين والأعراف الدولية، ومحاسبة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على انتهاكاتها الخطيرة والمستمرة بحق المقدسات الإسلامية والمدنيين الفلسطينيين الأبرياء.
ويأتي الموقف السعودي منسجماً مع دورها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية وحماية المقدسات، مؤكداً على أن السلام العادل والشامل لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.


