spot_img

ذات صلة

هدية سعودية تاريخية تزين مركز الحضارة الإسلامية في طشقند

افتتح الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، في أجواء رمضانية روحانية مميزة، مركز الحضارة الإسلامية في طشقند، في حدث ثقافي وديني بارز يعكس حرص أوزبكستان على إبراز إرثها الإسلامي العريق وتعزيز حضورها الحضاري على الساحة الدولية. وقد شهد هذا الحدث التاريخي حضوراً لافتاً لشخصيات رسمية، ودينية، ودبلوماسية من مختلف أنحاء العالم، مما يؤكد على الأهمية الكبرى التي يحظى بها هذا الصرح الثقافي الجديد.

هدية ملكية تزين مركز الحضارة الإسلامية في طشقند

برزت المشاركة السعودية في هذا الحدث الاستثنائي من خلال هدية مباركة وذات دلالات روحية عميقة، تمثلت في إهداء قطعة من كسوة الكعبة المشرفة. وجاءت هذه الهدية بأمر كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، لتجسد عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية أوزبكستان. وكان وزير الحج والعمرة، الدكتور توفيق الربيعة، قد سلّم هذه القطعة الثمينة إلى الرئيس الأوزبكي في وقت سابق، مشيداً بالتعاون المثمر بين البلدين، ومؤكداً على التسهيلات الكبيرة التي تقدمها المملكة لضيوف الرحمن، بما في ذلك المعتمرون والحجاج من مواطني أوزبكستان.

الجذور التاريخية لإسهامات أوزبكستان في التراث الإسلامي

لا يمكن الحديث عن التراث الإسلامي دون التطرق إلى الدور المحوري الذي لعبته منطقة آسيا الوسطى، وتحديداً المدن الأوزبكية العريقة مثل سمرقند، وبخارى، وخوارزم. لقد كانت هذه المدن عبر التاريخ حواضر للعلم والعلماء، وأنجبت قامات علمية وفكرية أثرت المكتبة الإسلامية في مجالات الفقه، والحديث، والطب، والفلك، والرياضيات، مثل الإمام البخاري، والخوارزمي، وابن سينا. ويأتي تأسيس هذا المركز امتداداً طبيعياً لهذا الإرث العظيم، حيث يهدف إلى جمع وحفظ المخطوطات النادرة والآثار الإسلامية التي توثق هذه الحقبة الذهبية من تاريخ الأمة. ويضم المركز بين جنباته آلاف المخطوطات والقطع التاريخية، ويتصدر مقتنياته مصحف عثمان رضي الله عنه، والذي يُعد من أقدم النسخ القرآنية المحفوظة في العالم، مما يضفي على المركز قيمة تاريخية وروحية لا تقدر بثمن.

الأبعاد الإقليمية والدولية للمركز الجديد

يحمل افتتاح هذا الصرح الثقافي أبعاداً تتجاوز الحدود المحلية، ليمتد تأثيره على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يعزز المركز من الهوية الوطنية والثقافية للشعب الأوزبكي، ويربط الأجيال الشابة بتاريخهم المشرق. أما إقليمياً ودولياً، فإنه يشكل منصة حوار وتواصل بين مختلف الثقافات، ويسهم في تقديم الصورة الحقيقية والسمحة للدين الإسلامي، القائمة على العلم والتنوير والتعايش السلمي. إن وجود مقتنيات عالمية مثل قطعة كسوة الكعبة المشرفة ومصحف عثمان يجعل من المركز وجهة رئيسية للباحثين، والعلماء، والسياح المهتمين بالتاريخ الإسلامي من شتى بقاع الأرض.

تصريحات السفير الأوزبكي وعمق العلاقات الثنائية

وفي سياق متصل، أكد سفير أوزبكستان لدى المملكة العربية السعودية، نادرجان تورغونوف، في تصريحات خاصة لصحيفة عكاظ، أن المبادرة السعودية الكريمة تعكس المكانة الروحية الكبيرة التي تحظى بها المملكة في قلوب المسلمين قاطبة. وأوضح السفير أن هذه الخطوة تجسد حرص القيادة السعودية على دعم المشاريع الحضارية التي تخدم التراث الإسلامي وتحافظ عليه.

وأضاف تورغونوف أن إهداء قطعة من كسوة الكعبة المشرفة يحمل دلالات عميقة تؤكد على متانة العلاقات الثنائية، ويعزز من جسور التواصل الثقافي والديني بين الشعبين الشقيقين. واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المملكة العربية السعودية تُعد شريكاً استراتيجياً ورئيسياً لأوزبكستان في مجالات التعاون الثقافي والإسلامي، مشيراً إلى أن هذا الدعم السخي يسهم بشكل مباشر في إبراز المركز كمنارة علمية وروحية رائدة على مستوى العالم الإسلامي أجمع.

spot_imgspot_img