يستعد أسطورة كرة القدم العالمية، زين الدين زيدان، لخطوة تاريخية جديدة في مسيرته الرياضية، حيث تشير التقارير إلى اقترابه من تولي مهمة تدريب منتخب فرنسا الأول لكرة القدم. تأتي هذه الخطوة المنتظرة خلفاً للمدرب الحالي ديدييه ديشامب، وذلك عقب انتهاء منافسات بطولة كأس العالم 2026، التي ستستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. وبحسب ما أوردته صحيفة «آس» الإسبانية، فقد اكتمل الاتفاق بين زيدان والاتحاد الفرنسي لكرة القدم على كافة التفاصيل، ليتحقق أخيراً الحلم الذي طالما انتظره عشاق الكرة الفرنسية.
مسيرة حافلة تمهد الطريق نحو تدريب منتخب فرنسا
لم يكن ارتباط اسم زيدان بقيادة “الديوك” وليد اللحظة، بل هو تتويج لمسيرة كروية وتدريبية استثنائية. تاريخياً، يُعد زيدان أحد أعظم من ارتدى قميص المنتخب الفرنسي، حيث قاده كلاعب للتتويج بلقب كأس العالم عام 1998 للمرة الأولى في تاريخ البلاد، ثم أتبعه بلقب كأس أمم أوروبا عام 2000. هذا الإرث التاريخي العظيم جعل من مسألة توليه القيادة الفنية للمنتخب مطلباً شعبياً وجماهيرياً مستمراً. وعلى الصعيد التدريبي، أثبت زيدان كفاءة منقطعة النظير خلال فترته مع نادي ريال مدريد الإسباني، وهو الفريق الوحيد الذي دربه حتى الآن. نجح “زيزو” في قيادة النادي الملكي لتحقيق إنجاز غير مسبوق بالفوز بلقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية، مما جعله واحداً من أبرز المدربين على الساحة العالمية، وأهله ليكون المرشح الأول والأبرز لخلافة زميله السابق ديشامب.
رفض العروض المغرية من أجل الحلم الأكبر
طوال فترة ابتعاده عن الساحة التدريبية منذ رحيله الأخير عن ريال مدريد، تلقى زيدان العديد من العروض الضخمة من أندية كبرى سعت للتعاقد معه. وأشارت التقارير الصحفية إلى أن أندية بحجم باريس سان جيرمان الفرنسي، وتشيلسي الإنجليزي، بالإضافة إلى عرض تاريخي من نادي الهلال السعودي، حاولت إقناعه بالعودة إلى مقاعد البدلاء. ورغم الإغراءات المالية والمشاريع الرياضية الطموحة، قوبلت جميع هذه العروض بالرفض القاطع من قبل المدرب الفرنسي. فقد كان تركيز زيدان منصباً على وجهتين محتملتين فقط: إما العودة إلى بيته القديم ريال مدريد، أو تحقيق حلمه الأكبر المتمثل في قيادة منتخب بلاده. هذا الرفض المتكرر يؤكد مدى التزام زيدان برؤيته ومشروعه الخاص، حيث فضل الانتظار لسنوات حتى تتاح له الفرصة المناسبة لقيادة الجيل الحالي من اللاعبين الفرنسيين.
التأثير المتوقع لعودة زيدان إلى الساحة الدولية
يحمل قرار تعيين زيدان في هذا المنصب أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، سيعيد زيدان توحيد الجماهير الفرنسية التي تكن له احتراماً وتقديراً لا حدود لهما، وسيبث روحاً جديدة في غرفة الملابس التي تعج بالنجوم العالميين مثل كيليان مبابي وغيره من المواهب الشابة. قدرة زيدان المعروفة على إدارة النجوم والتعامل مع الضغوط الكبيرة ستكون حاسمة في الحفاظ على استقرار المنتخب الفرنسي وتطوير أدائه.
إقليمياً ودولياً، ستشكل عودة زيدان كمدرب لمنتخب وطني بحجم فرنسا حدثاً رياضياً استثنائياً يجذب أنظار الصحافة العالمية والمشجعين من كافة أنحاء العالم. إن تواجده على رأس الإدارة الفنية لـ “الديوك” في البطولات الكبرى مثل كأس أمم أوروبا وكأس العالم سيزيد من حدة المنافسة وقوة البطولة، نظراً للخبرة التكتيكية والشخصية القيادية التي يتمتع بها. يتوقع المحللون أن يضيف زيدان لمسة هجومية وجمالية على أداء المنتخب، مستفيداً من الترسانة البشرية الهائلة التي تمتلكها الكرة الفرنسية حالياً، مما يجعله مرشحاً دائماً لحصد الألقاب القارية والعالمية في السنوات التي ستلي مونديال 2026.


