spot_img

ذات صلة

نتنياهو يعلن رسميا بدء المفاوضات المباشرة مع لبنان

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، عن إصدار تعليمات رسمية تقضي بالبدء في إجراء المفاوضات المباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن. وأكد نتنياهو في تصريحاته أن هذه الخطوة تهدف بشكل أساسي إلى نزع سلاح حزب الله وإرساء أسس السلام بين إسرائيل ولبنان، مما يفتح باباً جديداً للتطورات السياسية في المنطقة وسط تصعيد ميداني مستمر.

كواليس انطلاق المفاوضات المباشرة مع لبنان والدور الأمريكي

نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي أن السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة هو من سيتولى قيادة هذه المفاوضات. وفي السياق ذاته، كشف مسؤول أمريكي للموقع أن إعلان نتنياهو جاء مباشرة بعد مكالمة هاتفية جمعته بالرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب. وأوضح مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية لشبكة «إن بي سي نيوز» أن ترمب طلب من نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الأربعاء خفض وتيرة الضربات العسكرية الإسرائيلية على لبنان. يأتي هذا الطلب في إطار مساعي واشنطن لضمان نجاح أي مفاوضات محتملة مع إيران، حيث وافقت تل أبيب على أن تكون شريكاً داعماً، رغم تأكيد إدارة ترمب وإسرائيل أن لبنان غير مشمول حالياً بأي اتفاق لوقف إطلاق النار. وجاء هذا التطور اللافت بعد تعهدات علنية سابقة لنتنياهو بمواصلة توجيه ضربات قوية للداخل اللبناني.

السياق التاريخي للحدود والنزاعات اللبنانية الإسرائيلية

لم تكن العلاقات بين بيروت وتل أبيب يوماً بمعزل عن التوترات المعقدة. تاريخياً، شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية محطات صراع متعددة، أبرزها الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وحرب تموز في عام 2006 التي انتهت بصدور القرار الأممي 1701. هذا القرار دعا إلى وقف الأعمال العدائية وإيجاد منطقة خالية من السلاح والمسلحين إلا التابعين للدولة اللبنانية وقوات «اليونيفيل» جنوب نهر الليطاني. ورغم مرور سنوات على هذا القرار، ظلت المناوشات والتوترات الأمنية تطفو على السطح بين الحين والآخر، خاصة مع تنامي الترسانة العسكرية لحزب الله، مما جعل مسألة الحدود والأمن الهاجس الأكبر في أي حوار أو وساطة دولية، وصولاً إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية التاريخي في عام 2022 بوساطة أمريكية، والذي اعتبره البعض خطوة نادرة من التفاهم غير المباشر.

التداعيات الإقليمية والدولية للتحركات الدبلوماسية الأخيرة

تحمل هذه التطورات أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي اللبناني، تتزامن هذه التحركات مع أزمة إنسانية واقتصادية خانقة، حيث نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول لبناني دعوته لوقف مؤقت لإطلاق النار لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي. وفي ظل تصاعد الغارات الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل أكثر من 250 شخصاً يوم الأربعاء، أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي للتنديد بتوسيع نطاق الاعتداءات، لا سيما على العاصمة بيروت.

إقليمياً، ترتبط هذه الخطوات بملفات شائكة أخرى، إذ أوضح مسؤولون أمريكيون أن التهدئة في لبنان قد تنعكس على المفاوضات مع طهران، في حين هدد مسؤولون إيرانيون بالرد على أي ضربات وإنهاء مساعي وقف إطلاق النار. ودولياً، تبرز التحركات الدبلوماسية المكثفة، حيث طلب رئيس الوزراء اللبناني من نظيره الباكستاني شهباز شريف التدخل للضغط من أجل وقف الهجمات، مما يعكس حجم القلق الدولي من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة قد تهدد استقرار الشرق الأوسط بأسره.

spot_imgspot_img