spot_img

ذات صلة

تصعيد ترمب ضد إيران: أزمة مضيق هرمز والمفاوضات

تصعيد أمريكي جديد وتأمين مضيق هرمز

في توقيت سياسي وعسكري بالغ الحساسية، يتزامن مع انطلاق المفاوضات الثلاثية المعقدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته الهجومية تجاه طهران. ولم يقتصر الهجوم على القيادة الإيرانية فحسب، بل امتد ليشمل وسائل الإعلام التي اتهمها بالترويج لسرديات مضللة. وفي صلب هذا التصعيد، برز الحديث عن تأمين وحماية حركة الملاحة في مضيق هرمز، والذي يعد الشريان الأهم لتدفق إمدادات الطاقة في العالم. وقد صرح ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشال» بأن وسائل الإعلام «الزائفة» فقدت مصداقيتها بالكامل، مشيراً إلى أنها تروج لفكرة انتصار إيران، وهو ما اعتبره مجافياً للحقيقة، ومؤكداً أن الجميع يعلم أن إيران تخسر بشكل كبير.

الجذور التاريخية للتوترات بين واشنطن وطهران

لفهم طبيعة هذا التصعيد، يجب النظر إلى الجذور التاريخية للتوترات بين واشنطن وطهران، والتي اتخذت منحنى شديد الخطورة منذ انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق النووي في عام 2018. منذ ذلك الحين، اعتمدت الإدارة الأمريكية سياسة «الضغوط القصوى» التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة استهدفت قطاعي النفط والمصارف الإيرانيين. وقد أدت هذه السياسة إلى سلسلة من ردود الفعل المتبادلة وحرب ناقلات خفية في مياه الخليج العربي، مما جعل المنطقة تعيش على صفيح ساخن بشكل دائم، ودفع القوى الكبرى إلى إعادة حساباتها الأمنية والعسكرية في الشرق الأوسط لحماية مصالحها الاستراتيجية.

انهيار القدرات العسكرية الإيرانية وفقاً للرواية الأمريكية

وفي تقييم لافت يعكس حجم الضربات التي تلقتها طهران، أشار ترمب إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لانهيار شبه كامل. وأوضح في تصريحاته أن البحرية الإيرانية «اختفت» من المشهد، وأن سلاح الجو «دُمر»، بينما تعطلت أنظمة الدفاع الجوي والرادارات بالكامل. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أكد أن مصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تعتمد عليها طهران في نفوذها الإقليمي قد تم تدميرها إلى حد كبير، ملمحاً كذلك إلى غياب قيادات إيرانية بارزة عن المشهد، مما يعكس تداعيات العمليات العسكرية الأخيرة وحجم الخسائر في صفوف القيادة.

الأهمية الاستراتيجية وتداعيات أزمة مضيق هرمز عالمياً

وتبرز الأهمية الاستراتيجية لهذا الصراع عند الحديث عن أمن الملاحة العالمية. فقد كشف الرئيس الأمريكي عن بدء عملية «تطهير» واسعة النطاق في مضيق هرمز، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي خدمة لدول العالم. يُذكر أن هذا المضيق يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مما يجعله نقطة اختناق جيوسياسية واقتصادية بالغة الأهمية. وقد وجه ترمب انتقادات لاذعة لدول كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية ودول أوروبية، معتبراً أنها تفتقر إلى الإرادة أو الشجاعة لحماية سفنها التجارية، ومشيراً إلى المفارقة المتمثلة في توجه ناقلات نفط فارغة إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط. إن أي اضطراب في هذا الممر المائي من شأنه أن يرسل موجات صدمة ترفع أسعار الطاقة عالمياً وتؤثر على معدلات التضخم والاقتصاد الدولي.

إسلام آباد: وساطة معقدة بين التصعيد والتهدئة

تأتي هذه الرسائل التصعيدية من خارج طاولة الحوار في وقت تستضيف فيه إسلام آباد مفاوضات حساسة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية. وتسير هذه المباحثات وسط أجواء معقدة تتقاطع فيها الشروط السياسية والعسكرية مع حسابات إقليمية أوسع، تشمل أمن الملاحة وملف الأصول الإيرانية. ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن تصريحات ترمب النارية لا تعدو كونها استراتيجية تفاوضية تهدف إلى فرض سردية «التفوق الأمريكي» المطلق قبيل أي اختراق محتمل في المفاوضات، ومحاولة للضغط بأقصى قوة على طهران لإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية.

spot_imgspot_img