دشّن التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، بالتعاون الوثيق مع مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، برنامجاً تدريبياً قانونياً متخصصاً في العاصمة القمرية موروني. يأتي هذا البرنامج ضمن المبادرة الإستراتيجية المعنية بمحاربة تمويل الإرهاب والتي تحمل اسم «دليل»، ويستمر حتى 17 أبريل الجاري، بهدف تعزيز القدرات المؤسسية والقانونية للدول الأعضاء في مجال مكافحة تمويل الإرهاب، وتجفيف منابعه بشكل فعال ومستدام.
جهود التحالف الإسلامي العسكري في مكافحة تمويل الإرهاب
تأسس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب ليكون جبهة دولية موحدة تتصدى للتطرف بجميع أشكاله، سواء العسكرية أو الفكرية أو الإعلامية، وبشكل خاص محاربة تمويل الإرهاب الذي يمثل الشريان الرئيسي لبقاء الجماعات المتطرفة. وفي هذا السياق التاريخي، يُعد التعاون الحالي مع الأمم المتحدة امتداداً وتفعيلاً لمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك عام 2025، والتي أسست لشراكة إستراتيجية تهدف إلى توحيد الجهود الدولية وتقديم المساعدة التقنية للدول الأعضاء. وقد شهد حفل التدشين في جزر القمر حضور شخصيات بارزة، من بينهم رئيس البرلمان القمري مستدران عبده، ومدير مكتب رئيس الجمهورية المكلف بالدفاع يوسف محمد علي، إلى جانب أمين عام التحالف اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، ومدير مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ماورو ميديكو.
الأبعاد الإستراتيجية والتأثير الدولي للبرنامج التدريبي
يحمل هذا الحدث أهمية كبرى على المستويات المحلية والإقليمية والدولية في سياق حفظ الأمن العالمي. فعلى الصعيد المحلي، يسهم البرنامج في دعم الكوادر الوطنية في جزر القمر، حيث أشاد يوسف محمد علي بالمبادرات التي عززت قيم الوسطية والتسامح ورفعت كفاءة المؤسسات المالية في تتبع التدفقات غير المشروعة. أما إقليمياً ودولياً، فإن البرنامج يرسخ آليات التعاون العابر للحدود، ويضمن التزام الدول بالمعايير العالمية، مما يضيق الخناق على الشبكات الإرهابية ويحمي النظام المالي العالمي من الاستغلال، وهو ما أكد عليه ماورو ميديكو في كلمته حول أهمية تضافر الجهود الدولية.
محاور التدريب وتطوير آليات إنفاذ القانون
يشارك في البرنامج نحو 30 متدرباً من أجهزة إنفاذ القانون ووحدات التحريات المالية والجهات الرقابية. وعلى مدار خمسة أيام، يقدم نخبة من الخبراء الدوليين جلسات مكثفة تتناول مخاطر التمويل غير المشروع، وإساءة استخدام الأصول الافتراضية ووسائل الدفع الرقمية، وقطاع المنظمات غير الربحية. كما يركز التدريب على تطبيق العقوبات المالية المستهدفة وفقاً لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتحديداً القرارين 1267 و1373، بالإضافة إلى القرار 2462 الذي يلزم جميع الدول بتجريم تمويل الإرهاب وتعزيز التعاون التشغيلي.
ولضمان تحقيق أقصى درجات الفاعلية، يعزز البرنامج فهم المشاركين لتوصيات مجموعة العمل المالي «FATF»، التي تمثل المعيار الذهبي العالمي لأنظمة مكافحة غسل الأموال. ومن خلال ورش العمل وتمارين محاكاة السيناريوهات المعقدة، سيتمكن المشاركون من تحديد الثغرات في الأنظمة الوطنية ووضع توصيات عملية قابلة للتطبيق، مما يسهم في النهاية في تحقيق الأمن والاستقرار ومواجهة التهديدات الإرهابية بكفاءة عالية.


