يشهد الكونغرس الأمريكي أسبوعاً سياسياً مشحوناً، حيث يستعد مجلس النواب للنظر في إجراءات قد تفضي إلى طرد نائبين من ولاية فلوريدا، في خطوة تعد من أقسى العقوبات التأديبية وأندرها في تاريخ المؤسسة التشريعية الأمريكية. وتتركز الأنظار على النائبة الديمقراطية شيلا تشيرفيلوس-مكورميك والنائب الجمهوري كوري ميلز، اللذين يواجهان اتهامات مالية وأخلاقية خطيرة تهدد مستقبلهما السياسي، وقد تجعلهما العضوين السابع والثامن اللذين يتم طردهما رسمياً في تاريخ الكونغرس.
إجراء الطرد.. عقوبة استثنائية في تاريخ أمريكا
إن اللجوء إلى طرد عضو منتخب من الكونغرس ليس بالأمر الهين، بل هو إجراء استثنائي محفوظ للجرائم الأكثر خطورة التي تمس نزاهة المؤسسة التشريعية. على مدار أكثر من 200 عام، لم يتم طرد سوى ستة أعضاء فقط من مجلس النواب. غالبية هذه الحالات تعود إلى حقبة الحرب الأهلية الأمريكية، حيث تم طرد ثلاثة أعضاء بتهمة عدم الولاء للاتحاد ودعم الكونفدرالية. وفي العصر الحديث، تبرز حالة النائب جيمس ترافيكانت عام 2002 الذي طُرد بعد إدانته بالرشوة والفساد، ومؤخراً النائب جورج سانتوس في عام 2023 الذي واجه مصيراً مماثلاً بعد فضيحة تزوير سيرته الذاتية وسوء استخدام أموال الحملة. هذا السياق التاريخي يوضح مدى خطورة الموقف الذي يواجهه النائبان حالياً.
تفاصيل الاتهامات التي تهز أروقة الكابيتول
تجد النائبة تشيرفيلوس-مكورميك نفسها في قلب عاصفة بعد أن خلصت لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب إلى أنها انتهكت القوانين بشكل صارخ. التقرير يتهمها بتحويل ما يقارب 5 ملايين دولار من أموال الإغاثة المخصصة لمواجهة جائحة كورونا بشكل غير قانوني لتمويل حملتها الانتخابية. ورغم نفيها القاطع لهذه الادعاءات، فإن توصية اللجنة بطردها تضع ضغطاً هائلاً على زملائها الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء. في المقابل، يواجه النائب الجمهوري كوري ميلز سلسلة من الاتهامات المتنوعة تشمل مخالفات في تمويل الحملات الانتخابية وسلوكاً غير لائق. وعلى الرغم من أن التحقيقات الرسمية بشأنه لا تزال جارية، فإن الضغوط تتزايد لاتخاذ إجراء ضده. ميلز بدوره ينفي جميع المزاعم الموجهة إليه.
انقسام حزبي يلقي بظلاله على مستقبل الكونغرس الأمريكي
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الكونغرس الأمريكي استقطاباً سياسياً حاداً وأغلبية جمهورية ضئيلة في مجلس النواب. يتطلب قرار الطرد موافقة ثلثي أعضاء المجلس، وهو عتبة عالية يصعب الوصول إليها دون دعم من الحزبين. وقد أبدى رئيس مجلس النواب، الجمهوري مايك جونسون، دعمه للمضي قدماً في التصويت على طرد تشيرفيلوس-مكورميك. في المقابل، يتبنى زعيم الأقلية الديمقراطية، حكيم جيفريز، موقفاً أكثر حذراً، داعياً إلى احترام الإجراءات القانونية. هذا الانقسام يعكس الحسابات السياسية الدقيقة، حيث يخشى كل حزب خسارة مقعد قد يؤثر على ميزان القوى. وتأتي هذه الأحداث بعد استقالة نائبين آخرين، توني غونزالس وإريك سوالويل، الأسبوع الماضي لتجنب تصويتات وشيكة على طردهما، مما يبرز حجم أزمة الثقة التي تواجهها المؤسسة التشريعية.


