في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الأمن وتنظيم سوق العمل، أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن نتائج حملاتها الميدانية المشتركة لمتابعة وضبط مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود. وقد أسفرت هذه الحملات، التي جرت في جميع مناطق المملكة خلال الفترة من 23 إلى 29 أبريل 2026 (الموافق 06 إلى 12 ربيع الآخر 1447هـ)، عن ضبط 11,300 مخالف، مما يؤكد على جدية السلطات في تطبيق الأنظمة والقوانين وحماية المجتمع من التداعيات السلبية للمخالفات.
تأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء على حجم التحدي الذي تواجهه المملكة في إدارة ملف العمالة الوافدة وضبط الحدود، وتبرز في الوقت ذاته الإصرار الحكومي على معالجة هذه القضايا بفعالية. فمنذ سنوات طويلة، سعت المملكة إلى تنظيم سوق العمل والحد من ظاهرة العمالة غير النظامية التي تؤثر على الاقتصاد الوطني وتخلق منافسة غير عادلة للعمالة النظامية والمواطنين.
تفاصيل الحملة الأمنية الشاملة
كشفت النتائج التفصيلية للحملات الميدانية المشتركة عن الأرقام التالية:
- إجمالي المخالفين المضبوطين: بلغ العدد الإجمالي (11,300) مخالفٍ في جميع مناطق المملكة.
- توزيع المخالفين حسب النظام:
- (6244) مخالفًا لنظام الإقامة.
- (3543) مخالفًا لنظام أمن الحدود.
- (1513) مخالفًا لنظام العمل.
- محاولات عبور الحدود:
- تم ضبط (1330) شخصًا أثناء محاولتهم عبور الحدود إلى داخل المملكة، منهم (43%) يمنيو الجنسية، و(54%) إثيوبيو الجنسية، و(3%) جنسيات أخرى.
- كما تم ضبط (51) شخصًا حاولوا عبور الحدود إلى خارج المملكة بطريقة غير نظامية.
- المتورطون في التسهيل: تم ضبط (14) متورطًا في نقل وإيواء وتشغيل مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود والتستر عليهم، مما يؤكد على أن هذه الظاهرة لا تقتصر على المخالفين أنفسهم بل تشمل شبكات تساعدهم.
الإجراءات المتخذة والعقوبات الرادعة
تخضع أعداد كبيرة من المخالفين حاليًا لإجراءات تنفيذ الأنظمة، حيث بلغ إجمالي من يتم إخضاعهم حاليًا (29,913) وافدًا مخالفًا، منهم (27,699) رجلًا، و(2214) امرأة. وقد تم اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم، والتي شملت:
- إحالة (18,601) مخالف لبعثاتهم الدبلوماسية للحصول على وثائق سفر.
- إحالة (4337) مخالفًا لاستكمال حجوزات سفرهم.
- ترحيل (14,855) مخالفًا إلى بلدانهم.
وفي سياق متصل، شددت وزارة الداخلية على أن كل من يسهل دخول مخالفي نظام أمن الحدود للمملكة أو نقلهم داخلها أو يوفر لهم المأوى أو يقدم لهم أي مساعدة أو خدمة بأي شكل من الأشكال، يعرض نفسه لعقوبات صارمة. هذه العقوبات قد تصل إلى السجن لمدة 15 سنة، وغرامة مالية تصل إلى مليون ريال سعودي، ومصادرة وسيلة النقل والسكن المستخدم للإيواء، إضافة إلى التشهير به. وأوضحت الوزارة أن هذه الجريمة تعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف، والمخلة بالشرف والأمانة، مما يعكس جدية التعامل معها.
أهمية ضبط مخالفي الإقامة والعمل في تعزيز الأمن والاقتصاد
لا تقتصر أهمية هذه الحملات على مجرد تطبيق القانون، بل تمتد لتشمل جوانب أعمق تتعلق بالأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. فوجود أعداد كبيرة من المخالفين يمكن أن يؤثر سلبًا على سوق العمل من خلال المنافسة غير المشروعة، ويشكل عبئًا على الخدمات العامة، وقد يساهم في زيادة بعض الأنشطة غير القانونية. كما أن ضبط الحدود يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي، ويساهم في مكافحة التهريب والتسلل الذي قد يشكل تهديدًا أمنيًا.
تتماشى هذه الجهود مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي، يتطلب سوق عمل منظمًا وفعالًا وبيئة آمنة للجميع. كما تعكس التزام المملكة بالمعايير الدولية في مكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، وتؤكد على دورها المحوري في استقرار المنطقة.
دعوة للمواطنين والمقيمين للتعاون
في ختام بيانها، حثت وزارة الداخلية المواطنين والمقيمين على التعاون والإبلاغ عن أي حالات مخالفة لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود. يمكن الإبلاغ عن طريق الاتصال بالرقم (911) في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية، أو بالرقمين (999) و(996) في بقية مناطق المملكة. هذا التعاون المجتمعي يعد ركيزة أساسية لنجاح الحملات الأمنية وتحقيق الأهداف المرجوة في حفظ الأمن والنظام.


