أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، أهمية تبني نهج شامل ومتكامل عبر سلاسل القيمة في قطاع التعدين؛ لتعزيز جاذبية الاستثمار في المعادن الحرجة، ومواجهة التحديات المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية. جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان “ما وراء الحدود: تحفيز الاستثمار في المعادن الحرجة”، عُقدت ضمن أعمال أحد المؤتمرات بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية، بمشاركة عدد من القادة وصناع القرار والمستثمرين في قطاع التعدين من مختلف دول العالم. وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، تزيد من أهمية تأمين إمدادات المعادن الضرورية لمستقبل الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة.
أهمية المعادن الحرجة في الاقتصاد العالمي
تُعد المعادن الحرجة، مثل الليثيوم والكوبالت والنحاس والنيكل، عصب الصناعات الحديثة ومحرك التحول نحو الاقتصاد الأخضر. فمع تزايد الطلب العالمي على السيارات الكهربائية، وتخزين الطاقة، والإلكترونيات المتقدمة، تتصاعد الحاجة إلى هذه المعادن بشكل غير مسبوق. وقد أظهرت الأحداث العالمية الأخيرة، بما في ذلك جائحة كوفيد-19 والتوترات الجيوسياسية، مدى هشاشة سلاسل الإمداد العالمية لهذه المعادن، وضرورة تنويع مصادرها وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الدول المنتجة. هذا السياق العالمي هو ما يدفع الدول، ومنها المملكة العربية السعودية، إلى إعادة تقييم استراتيجياتها في قطاع التعدين.
وأوضح الخريّف أن الاستثمار في المعادن الحرجة يتميز بإطار زمني طويل، مما يستدعي تقييم المشاريع من منظور شامل يغطي جميع مراحلها، بدءًا من الاستكشاف وصولًا إلى المعالجة والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد النهائية. مؤكدًا أن هذا التكامل يُعد عاملًا حاسمًا لتمكين الاستثمارات وتعزيز استدامتها.
المملكة العربية السعودية: مركز واعد للاستثمار في المعادن
تتمتع المملكة العربية السعودية بموقع جغرافي استراتيجي وثروات معدنية هائلة غير مستغلة، مما يجعلها مرشحًا قويًا لتصبح لاعبًا رئيسيًا في سوق المعادن الحرجة. وتنظر المملكة إلى قطاع التعدين بصفته ركيزة اقتصادية أساسية تسهم في تنويع القاعدة الإنتاجية، وتسريع وتيرة التصنيع، والاستفادة من موقعها الاستراتيجي لربط الأسواق العالمية. يتماشى هذا التوجه مع رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى بناء اقتصاد مزدهر ومستدام بعيدًا عن الاعتماد الكلي على النفط، وخلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي.
وأشار الوزير إلى أن تزايد الطلب العالمي على المعادن يتطلب تكثيف الجهود المشتركة بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية؛ للعمل على تقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمار في هذا القطاع، مما يسهم في تحفيز تدفق رؤوس الأموال اللازمة لتطوير المشاريع التعدينية الجديدة. كما بيّن الخريّف أن المملكة بادرت بإطلاق مؤتمر التعدين الدولي، الذي أصبح منصة عالمية تجمع مختلف أصحاب المصلحة في قطاع التعدين، من حكومات وشركات ومؤسسات مالية ومزودي تقنيات وجهات أكاديمية؛ بهدف تعزيز الحوار وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات وضمان استدامة إمدادات المعادن عالميًا.
رؤية شاملة لتعزيز جاذبية الاستثمار في المعادن الحرجة
تطمح المملكة إلى توظيف ميزاتها التنافسية في مجال الطاقة لتعزيز قدراتها في معالجة المعادن محليًا، واستقطاب المواد الخام من الأسواق الدولية. وأضاف الخريّف: “نعمل على تطوير إطار شامل للمعادن الحرجة، يغطي مختلف عناصر سلسلة القيمة، ومن ذلك الجوانب الجيولوجية، والتمويل، والبنية التحتية، والتقنية، ورأس المال البشري، والتنظيم، والاستدامة”. هذا النهج المتكامل يضمن بيئة جاذبة للمستثمرين، ويقلل من المخاطر، ويسهم في بناء قطاع تعديني مستدام وقادر على تلبية الاحتياجات المحلية والعالمية على المدى الطويل.


