في مستهل مشواره ضمن تصفيات كأس آسيا تحت 17 عاماً 2026، تلقى منتخب اليمن للناشئين صدمة مبكرة بخسارته أمام نظيره الفيتنامي بهدف دون رد. جاءت هذه المواجهة الافتتاحية ضمن منافسات الجولة الأولى للمجموعة الثالثة، التي استضافتها ملاعب جدة بالمملكة العربية السعودية مساء الأربعاء. هذه النتيجة غير المتوقعة أربكت حسابات الجهاز الفني لمنتخب اليمن، وجعلت مهمة التأهل إلى النهائيات القارية ومن ثم إلى كأس العالم للناشئين 2026 في قطر أكثر تعقيداً.
بداية متعثرة وطموحات مؤجلة
شهد الشوط الأول من المباراة أداءً متوازناً من كلا المنتخبين، حيث تبادل اللاعبون السيطرة على مجريات اللعب دون أن يتمكن أي طرف من هز الشباك. غابت الفرص الخطيرة الحقيقية، وانتهى الشوط بالتعادل السلبي، مما عكس حذراً دفاعياً من الجانبين ورغبة في عدم استقبال أهداف مبكرة. ومع انطلاق الشوط الثاني، استمرت المحاولات الهجومية المتبادلة، لكن الفاعلية الهجومية كانت غائبة حتى الدقيقة 76، عندما نجح المنتخب الفيتنامي في خطف هدف المباراة الوحيد، ليحسم المواجهة لصالحه ويحصد أول ثلاث نقاط له في البطولة.
أهمية كرة القدم للناشئين في اليمن والسياق الآسيوي
لطالما كانت كرة القدم للناشئين تمثل شريان الحياة لمستقبل اللعبة في أي بلد، وفي اليمن تحديداً، تحمل هذه البطولات أهمية مضاعفة. ففي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، يمثل منتخب اليمن للناشئين بصيص أمل للشباب ومصدر إلهام للجماهير. المشاركة في تصفيات كأس آسيا تحت 17 عاماً ليست مجرد منافسة رياضية، بل هي فرصة للاعبين الشباب لاكتساب الخبرة الدولية، وتطوير مهاراتهم، وتمثيل بلادهم على الساحة القارية. تاريخياً، شهدت كرة القدم اليمنية بعض اللحظات المضيئة في فئات الشباب، مما يرفع سقف التوقعات والطموحات في كل مشاركة.
تعتبر بطولة كأس آسيا تحت 17 عاماً، التي ينظمها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، من أهم المنصات لاكتشاف المواهب الصاعدة في القارة. انطلقت هذه البطولة لأول مرة في عام 1985، ومنذ ذلك الحين وهي تلعب دوراً محورياً في إعداد الأجيال الجديدة من اللاعبين الذين يشكلون مستقبل المنتخبات الوطنية. كما أنها بمثابة بوابة التأهل إلى كأس العالم تحت 17 عاماً، مما يضفي عليها بعداً عالمياً ويزيد من حدة المنافسة بين المنتخبات الآسيوية الطامحة للوصول إلى المحفل الدولي.
تأثير النتيجة على حظوظ اليمن ومسار المجموعة
بهذه النتيجة، تصدر المنتخب الفيتنامي ترتيب المجموعة الثالثة برصيد ثلاث نقاط. في المقابل، حصل كل من منتخب الإمارات ومنتخب كوريا الجنوبية على نقطة واحدة بعد تعادلهما في مباراتهما الافتتاحية، بينما بقي رصيد منتخب اليمن للناشئين خالياً من النقاط. هذا الوضع يضع المنتخب اليمني تحت ضغط كبير قبل مواجهتيه القادمتين. ففي الجولة الثانية، سيواجه اليمن نظيره الإماراتي في لقاء حاسم يسعى من خلاله إلى تحقيق نتيجة إيجابية تعيد له الأمل في المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل. وستختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة قوية أمام منتخب كوريا الجنوبية، الذي يُعد من القوى الكروية التقليدية في آسيا.
تكمن أهمية هذه التصفيات في كونها المؤهلة مباشرة إلى كأس العالم تحت 17 عاماً 2026 في قطر. حيث تتأهل المنتخبات الثمانية التي تبلغ الدور ربع النهائي من البطولة الآسيوية مباشرة إلى المونديال. وفي حال وصول منتخب قطر، المستضيف لكأس العالم، إلى الدور ربع النهائي، فإن بطاقة تأهل إضافية ستذهب إلى أفضل منتخب يحتل المركز الثالث في البطولة القارية. هذا يعني أن كل نقطة وكل هدف سيكون لهما وزن كبير في تحديد مصير المنتخبات.
جدة تستضيف الحدث الآسيوي الكبير
تحتضن مدينة جدة الساحلية منافسات النسخة الحادية والعشرين من هذه البطولة القارية المرموقة خلال الفترة من 5 إلى 25 مايو. استضافة المملكة العربية السعودية لمثل هذه الأحداث الرياضية الكبرى يؤكد على التزامها بتطوير كرة القدم في المنطقة، وتوفير بنية تحتية عالمية المستوى للمسابقات الدولية. كما أن هذه الاستضافة تتيح فرصة للجماهير السعودية لمتابعة نجوم المستقبل في القارة الآسيوية عن كثب، وتساهم في إثراء الأجواء الرياضية المحلية.
على الرغم من البداية المتعثرة، لا يزال الأمل قائماً أمام منتخب اليمن للناشئين. يتطلب الأمر الآن تركيزاً عالياً، وعزيمة قوية، وأداءً استثنائياً في المباريات المتبقية لتعويض الخسارة الأولى والعودة بقوة إلى سباق التأهل. الجماهير اليمنية تترقب بشغف أداء منتخبها، وتأمل أن يتمكن اللاعبون من تجاوز هذه العقبة الأولى وتحقيق طموحاتهم في الوصول إلى المحافل الكروية الكبرى.


