spot_img

ذات صلة

براءة فضل شاكر: تفاصيل حصرية من محكمة قصر العدل بلبنان

في جلسة وُصفت بـ”التاريخية” داخل قصر العدل بلبنان، كُشف الستار عن التفاصيل الدقيقة التي سبقت إعلان براءة فضل شاكر، الفنان اللبناني الشهير، من تهمة محاولة قتل “هلال حمود”. هذه القضية التي شغلت الرأي العام وأعادت اسم “ملك الرومانسية” إلى واجهة الأحداث القضائية مجددًا، شهدت منعطفًا حاسمًا غيّر مسارها بالكامل.

من قمة الفن إلى دهاليز القضاء: رحلة فضل شاكر

لطالما كان فضل شاكر، واسمه الحقيقي فضل عبد الرحمن شمندر، أيقونة في عالم الموسيقى العربية، اشتهر بصوته العذب وأغانيه الرومانسية التي لامست قلوب الملايين. لكن مسيرته الفنية اللامعة شهدت تحولًا دراماتيكيًا بعد أحداث عام 2013 في منطقة عبرا بصيدا، حيث ارتبط اسمه بالشيخ المتشدد أحمد الأسير. هذه الأحداث، التي تضمنت اشتباكات مسلحة مع الجيش اللبناني، دفعت شاكر إلى دائرة الضوء القضائي، ليصبح مطلوبًا للعدالة ويواجه اتهامات خطيرة تتراوح بين الانتماء إلى جماعات مسلحة والتحريض على قتل جنود لبنانيين. قضى شاكر سنوات طويلة متواريًا عن الأنظار، في ظل ترقب مصيره القانوني الذي ظل معلقًا في عدة ملفات.

صوت البراءة: شهادة حاسمة في قضية هلال حمود

كشف الإعلامي اللبناني صبحي قبلاوي، المطلع على مجريات الجلسة التي ترأسها القاضي بلال ضناوي، أن نقطة التحول الكبرى كانت في شهادة المجني عليه “هلال حمود” نفسه. ففي لحظة حبست فيها الأنفاس، أكد حمود أمام المحكمة أنه “لا يعرف فضل شاكر شخصيًا”، وأن صلته الوحيدة به هي “سماع صوته عبر الأغاني فقط”. هذه الإفادة كانت بمثابة “رصاصة الرحمة” التي أُطلقت على الاتهام، حيث أثارت شكوكًا قانونية حول دقة هوية الشخص المتهم في الحادثة. غاب الفنان عن الجلسة، لكن حضرت وكيلته المحامية أماتيا مبارك، التي اعتبرت الحكم ببراءة فضل شاكر “انتصارًا للحق” لعدم وجود أي دليل مادي يدين موكلها. استند القاضي في حكمه العلني إلى أن الأدلة المقدمة لا ترقى إلى مستوى الإدانة، مما مهد الطريق لإغلاق هذا الملف الشائك.

تداعيات الحكم: آفاق العودة وتحديات المستقبل

سلطت الجلسة الضوء أيضًا على الجانب الإنساني للقضية، حيث أشار قبلاوي إلى أن الفنان اللبناني أمضى نحو 10 أعوام داخل مخيم “عين الحلوة” في ظروف معيشية وأمنية معقدة، بانتظار هذه اللحظة التي تبرئه من واحدة من أخطر التهم الموجهة إليه. ورغم فرحة المحبين بالبراءة، إلا أن “رحلة العودة” لم تكتمل بعد؛ إذ لا يزال فضل شاكر يواجه 4 ملفات مفتوحة أخرى أمام المحكمة العسكرية اللبنانية في قضايا أخرى. يترقب القضاء اللبناني ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، مع احتمالية تقديم طلب “إخلاء سبيل” شامل، بناءً على كيفية سير هذه الملفات. إن براءة فضل شاكر في هذه القضية هي خطوة أولى نحو “فك الحصار” القانوني عنه، لكنها مجرد خطوة أولى في مسار طويل، وتفتح الباب لتساؤلات أكبر: هل ستؤجل التعقيدات العسكرية عودة “صوت الجيل” إلى المسارح؟ وما هو تأثير هذا الحكم على مسيرته الفنية والشخصية في لبنان والمنطقة؟ هذه التطورات تحمل أهمية كبيرة ليس فقط لشاكر نفسه، بل للمشهد الفني والقضائي في لبنان، وتثير نقاشات حول العدالة والتأهيل وإمكانية العودة للحياة العامة بعد سنوات من الغياب القسري.

spot_imgspot_img