spot_img

ذات صلة

انشقاق قائد الدعم السريع: السافنا ينضم للجيش السوداني | تحليل

أكدت مصادر سودانية انشقاق القائد الميداني علي رزق الله المعروف بـ«السافنا» عن قوات الدعم السريع برفقة قواته وانضمامه إلى الجيش السوداني، بعد أسابيع قليلة من إعلان القائد العسكري النور القبة خطوة مماثلة. يمثل هذا التطور ضربة جديدة لقوات الدعم السريع، وقد يشير إلى تحولات محتملة في ديناميكيات الصراع الدائر في السودان.

خلفية الصراع السوداني: جذور تاريخية وتصاعد التوترات

لفهم أهمية هذا الانشقاق، لا بد من استعراض السياق الأوسع للصراع السوداني. تعود جذور التوترات الحالية إلى عقود من عدم الاستقرار السياسي والعسكري في البلاد، وتحديداً إلى نشأة قوات الدعم السريع. هذه القوات، التي تطورت من ميليشيات الجنجويد في دارفور، تم دمجها لاحقاً كقوة شبه عسكرية تابعة للدولة، لكنها احتفظت باستقلاليتها وهيكلها القبلي. الصراع في دارفور، الذي شهد صعود العديد من القادة الميدانيين مثل السافنا، شكل بيئة خصبة لتشكيل الولاءات وتغيرها بناءً على المصالح والتحالفات المتغيرة. منذ اندلاع الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تحول المشهد السياسي والعسكري في السودان إلى ساحة حرب شاملة، أثرت بشكل عميق على حياة الملايين وأدت إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق.

علي رزق السافنا: مسيرة متقلبة وانعطافات حاسمة

يُعد «السافنا» من قبيلة الرزيقات (فرع المحاميد)، ويُعد من أبرز الموالين للزعيم القبلي وقائد «مجلس الصحوة الثوري» موسى هلال، القائد التاريخي لقوات حرس الحدود. برز اسم السافنا خلال السنوات الماضية ضمن الحركات المسلحة التي تنقلت بين التمرد واتفاقات السلام المتعددة قبل أن يصبح أحد الأسماء المرتبطة بالصراعات المسلحة في غرب السودان. بدأ مساره المسلح عام 2005 بالانضمام إلى حركة «تحرير السودان للعدالة» بقيادة علي كربينو، قبل أن ينشق عنها ويوقع اتفاقاً مع الحكومة السودانية عام 2013. ثم بموجبه استيعابه في الجيش برتبة ضابط ضمن الفرقة 20 مشاة. لكن هذا المسار لم يستمر طويلاً، إذ عاد إلى التمرد عام 2016 بعد خلافات داخلية وسلسلة اشتباكات في شرق دارفور، سقط بينها نائبه خريف، وما تلاها من هجمات على مواقع حكومية. انخرط السافنا في وقت لاحق في مسار «الحوار الوطني» خلال عهد الرئيس المخلوع عمر البشير عام 2017، قبل أن يعلن تمرده مجدداً وينضم إلى «مجلس الصحوة الثوري» بقيادة موسى هلال، الذي كان في خلاف مع الحكومة آنذاك. وفي نوفمبر 2017، قُبض عليه خلال اشتباكات في شمال دارفور، ليبدأ بعدها مسار قضائي وعسكري انتهى بإدانته في تهم مختلفة، بينها القتل العمد والعصيان العسكري، إضافة إلى الهروب من الخدمة. أسقطت المحكمة العسكرية لاحقاً معظم التهم لعدم كفاية الأدلة، واكتفت بعقوبة مرتبطة بالخدمة العسكرية انتهت بإطلاق سراحه بعد نحو 4 سنوات في السجن. ومع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني والدعم السريع في أبريل 2023، عاد السافنا للظهور مجدداً، وانخرط في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع وأصبح أحد أبرز قادتها الميدانيين.

تداعيات انشقاق قائد الدعم السريع على موازين القوى

يمثل انشقاق قائد الدعم السريع علي رزق الله «السافنا»، وانضمامه إلى الجيش السوداني، مؤشراً مهماً على التصدعات الداخلية التي قد تكون بدأت تظهر داخل صفوف قوات الدعم السريع. هذه الانشقاقات، خاصة من قادة بارزين لهم نفوذ قبلي وميداني، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على معنويات المقاتلين وتماسك القوات. بالنسبة للجيش السوداني، فإن استقبال قادة منشقين يعزز روايته بأنه المدافع الشرعي عن الدولة، ويقدم له دفعة معنوية وتكتيكية. كما أن انضمام قادة مثل السافنا، الذين يمتلكون معرفة عميقة بتكتيكات الدعم السريع ومواقعها، يمكن أن يوفر معلومات استخباراتية قيمة للجيش، مما قد يغير من مسار العمليات العسكرية على الأرض. هذا التطور لا يقتصر تأثيره على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب السياسي والإعلامي، حيث يمكن للجيش استغلال هذه الانشقاقات لإظهار ضعف خصمه وتفككه.

رسائل سياسية وعسكرية وتأثير إقليمي ودولي

سبق أن استقبل رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان، اللواء النور أحمد آدم، المعروف باسم «النور القبة»، المنشق عن قوات الدعم السريع. ورحب البرهان في بيان بانضمام «النور القبة» إلى صفوف القوات المسلحة، قائلاً إن «الأبواب مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني». ويُعدّ «النور القبة» من كبار القادة العسكريين في قوات «الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري. هذه الانشقاقات المتتالية تحمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة: أولاً، أنها تشير إلى تزايد الضغوط على قوات الدعم السريع، وربما تراجع ثقة بعض قادتها في قدرة هذه القوات على تحقيق أهدافها. ثانياً، تعزز موقف الجيش السوداني على الساحة المحلية والدولية، حيث يسعى لإظهار نفسه كقوة موحدة وقادرة على استعادة الاستقرار. على الصعيد الإقليمي والدولي، قد تدفع هذه التطورات الأطراف الفاعلة إلى إعادة تقييم دعمها أو مواقفها تجاه طرفي النزاع، وقد تزيد من الدعوات للحل السياسي أو تفرض ضغوطاً أكبر على الدعم السريع لوقف القتال. إن استمرار هذه الانشقاقات قد يسرع من وتيرة التغيرات الميدانية والسياسية في السودان، مما يجعلها نقطة تحول محتملة في مسار الصراع.

spot_imgspot_img