أكد مدير عام جهاز الإذاعة والتلفزيون، عبدالرحمن الهزاع، أن دول مجلس التعاون الخليجي تشهد اليوم مرحلة حصد ثمار «المكتسبات الخليجية» التي تراكمت عبر عقود من العمل المشترك والتكامل البناء بين الدول الأعضاء. وأشار الهزاع إلى أن هذه المكتسبات شملت مختلف القطاعات الحيوية، وأسهمت بشكل مباشر في تعزيز رفاهية المواطن الخليجي واستقراره، مؤكداً على الدور المحوري الذي يلعبه الإعلام الخليجي قوة ناعمة في إبراز هذه الإنجازات.
وفي تصريحاته لـ«عكاظ» خلال «ملتقى المكتسبات الخليجية»، أوضح الهزاع أن المكتسبات «كثيرة ولا يمكن حصرها»، مشيراً إلى أن الأعوام الأخيرة شهدت تسارعاً ملحوظاً في حجم الإنجازات والتكامل بين دول المجلس، وذلك بفضل المنهجية الحكيمة التي انتهجها قادة دول الخليج. وأضاف أن دول مجلس التعاون تمتلك «إعلاماً رشيداً» أسهم بفعالية في إبراز المنجزات الخليجية بوصفه قوة ناعمة مؤثرة، لافتاً إلى أن الخطاب الإعلامي الخليجي اتسم بالشفافية المطلقة وكشف الحقائق وتوعية المواطنين، إلى جانب نقل الصورة الحقيقية للمنجزات إلى الخارج.
رحلة التكامل الخليجي: جذور المكتسبات
تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 1981، ليضع حجر الأساس لكيان إقليمي يهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دوله في جميع الميادين. منذ ذلك الحين، انطلقت مسيرة طويلة من التعاون المثمر، شملت الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية. هذه المسيرة لم تكن خالية من التحديات، لكن الرؤية المشتركة لقادة الدول الأعضاء والتزامهم بتعزيز المصالح المتبادلة، مكنت المجلس من تحقيق إنجازات نوعية. من الاتحاد الجمركي إلى السوق الخليجية المشتركة، ومن مشاريع الربط الكهربائي والمائي إلى التنسيق الأمني، كل هذه الخطوات شكلت لبنات أساسية في صرح المكتسبات الخليجية التي نتحدث عنها اليوم، والتي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من هوية المنطقة وتقدمها.
الإعلام الخليجي: مرآة الإنجازات ودرع الشفافية
لقد أدركت دول مجلس التعاون الخليجي مبكراً أهمية الإعلام كأداة استراتيجية لا غنى عنها في بناء المجتمعات وتعزيز صورتها. لذا، لم يكن غريباً أن يلعب الإعلام الخليجي قوة ناعمة دوراً محورياً في هذه المسيرة. فقد أوضح الهزاع أن الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي تكاتفت على مستوى الأفراد والمؤسسات والهيئات، ما أسهم في تحقيق نجاحات حظيت بإشادة واسعة. هذا التكاتف الإعلامي لم يقتصر على إبراز الإنجازات فحسب، بل امتد ليشمل دوراً دفاعياً مهماً، حيث أكد الهزاع أن الإعلام الخليجي لعب دوراً محورياً في مواجهة محاولات التشكيك بما تحقق من مكتسبات، مقدماً رواية موثوقة ومبنية على الحقائق، ومفنّداً الادعاءات المغلوطة التي تستهدف استقرار المنطقة وتقدمها.
تأثير المكتسبات الخليجية: رفاهية واستقرار وتأثير عالمي
إن الثمار التي تجنيها دول مجلس التعاون اليوم تتجاوز حدود الرفاهية الفردية لتشمل استقراراً مجتمعياً واقتصادياً واسع النطاق. أشار الهزاع إلى أن مواطني دول مجلس التعاون يعيشون اليوم حالة من الرفاهية والاستقرار نتيجة تراكم هذه المكتسبات والإنجازات الخليجية. على الصعيد المحلي، انعكست هذه المكتسبات في تحسين جودة الحياة، وتوفير فرص العمل، وتطوير البنى التحتية، وتعزيز الخدمات الصحية والتعليمية. إقليمياً، يمثل مجلس التعاون الخليجي قوة استقرار اقتصادية وسياسية في منطقة مضطربة، مما يعزز الأمن الإقليمي ويسهم في حل النزاعات. أما دولياً، فقد عززت هذه المكتسبات مكانة دول الخليج كشريك اقتصادي وسياسي موثوق به، ومصدر رئيسي للطاقة، وفاعل مؤثر في الساحة الدولية، مما يعكس صورة إيجابية للمنطقة ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون والشراكات العالمية. يؤكد الهزاع أن العمل الخليجي المشترك يمضي وفق رؤية واضحة تعزز التنمية والتكامل بين دول المجلس، وتضمن استمرار هذه المكتسبات للأجيال القادمة.


