في تصعيد جديد للخطاب السياسي وسط حالة من الجمود الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، اعترف الجيش الإيراني بشكل صريح بأن السيطرة على مضيق هرمز تمثل ورقة ضغط استراتيجية لتحقيق مكاسب سياسية. يأتي هذا الاعتراف في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهش في المنطقة، مما يضع الممر الملاحي الأكثر أهمية في العالم في قلب التوترات الجيوسياسية.
وقد صرح المتحدث باسم الجيش، العميد محمد أكرمني نيا، بأن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز ستعزز من قوة إيران في سياستها الخارجية، مؤكداً أن العوائد الاقتصادية المحتملة من التحكم في المضيق يمكن أن تعادل أو تتجاوز عائدات النفط، خاصة في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد. ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن أكرمني قوله إن “الجزء الغربي من هرمز يخضع لسيطرة القوة البحرية للحرس الثوري والجزء الشرقي تحت سيطرة قوات الجيش البحرية”، مشدداً على أن القوات الإيرانية لن تسمح بمرور الأسلحة الأمريكية عبر هذا الشريان الحيوي.
الأهمية الاستراتيجية لشريان الطاقة العالمي
لطالما كان مضيق هرمز نقطة محورية في العلاقات الدولية نظراً لموقعه الجغرافي الفريد الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ومن ثم إلى بحر العرب والمحيط الهندي. يمر عبر هذا الممر المائي الضيق ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله شرياناً لا غنى عنه لاقتصادات كبرى مثل الصين واليابان والهند ودول أوروبا. أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق، سواء كان جزئياً أو كلياً، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع فوري وحاد في أسعار الطاقة العالمية، ويزعزع استقرار الأسواق المالية، ويهدد سلاسل الإمداد الدولية. تاريخياً، شهد المضيق توترات عديدة، أبرزها خلال “حرب الناقلات” في الثمانينيات أثناء الحرب العراقية الإيرانية، واستمر ليكون مسرحاً للمواجهات المتقطعة بين القوات الإيرانية والبحرية الأمريكية وحلفائها.
مضيق هرمز في قلب التوتر الأمريكي الإيراني
تأتي التصريحات الإيرانية الأخيرة في سياق حرب كلامية وعسكرية مستمرة مع الولايات المتحدة. فمن جانبها، تؤكد واشنطن على ضرورة ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، وتعتبر أي محاولة إيرانية لإغلاق المضيق عملاً عدائياً يستدعي رداً عسكرياً. وكرد فعل على التحركات الإيرانية، أعلن الجيش الأمريكي أن مقاتلاته من طراز “إف-35” تقوم بدوريات منتظمة فوق المياه الإقليمية القريبة من المضيق لردع أي تهديدات محتملة. وقد أكد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مراراً أن إدارته لن تقبل بإغلاق المضيق، ولوّح بخيارات عسكرية لحماية حركة الشحن. ورغم تعليق “مشروع الحرية” الذي كان يهدف لمرافقة السفن التجارية، إلا أن الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة لا يزال كبيراً. في المقابل، تكرر طهران تأكيدها على أن الوضع في هرمز لن يعود إلى ما كان عليه، متمسكة بحقها في إدارة الممر المائي وفرض رسوم على السفن العابرة، وهو ما تعتبره القوى الدولية مخالفاً للقانون الدولي.


