spot_img

ذات صلة

هروب سيناتور فلبيني مطلوب دولياً: تفاصيل الفوضى وتداعياتها

في تطور دراماتيكي هز الأوساط السياسية في مانيلا، أعلن رئيس مجلس الشيوخ الفلبيني أن السيناتور رونالد “باتو” ديلا روزا، المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية، لم يعد موجوداً داخل مقر المجلس بعد ليلة صاخبة شهدت فوضى أمنية وإطلاق نار. ويأتي هذا الإعلان ليؤكد عملية هروب سيناتور فلبيني بارز، كان يشغل منصب قائد الشرطة الوطنية السابق والمهندس الرئيسي لـ”الحرب على المخدرات” التي أطلقها الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي.

بدأت الأحداث بالتصاعد مساء الأربعاء عندما سُمعت أصوات إطلاق نار داخل مجمع مجلس الشيوخ شديد الحراسة، مما أثار حالة من الذعر والارتباك. وتزامن ذلك مع دعوات أطلقها ديلا روزا عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأنصاره بالتحرك، مدعياً أن قوات أمنية تستعد لاعتقاله. وعقب هذه الفوضى، أكد رئيس مجلس الشيوخ، آلان بيتر كايتانو، اختفاء ديلا روزا، كاشفاً عن رسالة نصية من زوجة السيناتور تعتذر فيها عن “الأزمة” وتؤكد أن “هروبه لم يكن مخططاً له”.

خلفيات “الحرب على المخدرات” ومذكرة التوقيف الدولية

تعود جذور هذه القضية إلى فترة رئاسة رودريغو دوتيرتي بين عامي 2016 و2022، والتي شهدت إطلاق حملة أمنية عنيفة وغير مسبوقة تحت شعار “الحرب على المخدرات”. وبصفته قائداً للشرطة الوطنية آنذاك، كان ديلا روزا المسؤول المباشر عن تنفيذ هذه الحملة التي أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص. وبينما تشير الأرقام الرسمية إلى مقتل أكثر من 6 آلاف شخص في عمليات الشرطة، تقدر منظمات حقوق الإنسان أن العدد الحقيقي للضحايا قد يتجاوز 27 ألفاً، متهمة قوات الأمن بتنفيذ عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وتصفية ممنهجة، خاصة في الأحياء الفقيرة.

هذه الانتهاكات الواسعة دفعت المحكمة الجنائية الدولية (ICC) في لاهاي إلى فتح تحقيق في عام 2021 بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ورغم انسحاب الفلبين من نظام روما الأساسي للمحكمة في 2019، أكدت المحكمة أن ولايتها القضائية لا تزال سارية على الجرائم المرتكبة عندما كانت البلاد عضواً. ونتيجة لذلك، صدرت مذكرات توقيف بحق دوتيرتي وديلا روزا ومسؤولين آخرين، وهي المذكرات التي ترفض الحكومة الفلبينية الحالية الاعتراف بها أو تنفيذها.

هروب سيناتور فلبيني: تصعيد في الصراع السياسي

لا يمكن فصل حادثة الهروب عن سياق الصراع السياسي المحتدم بين المعسكرين الحاكمين في الفلبين: معسكر الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن، ومعسكر الرئيس السابق دوتيرتي الذي تمثله ابنته ونائبة الرئيس، سارة دوتيرتي. فمنذ أشهر، يتصاعد التوتر بين الحليفين السابقين، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات ويخوضان صراعاً على النفوذ استعداداً لانتخابات عام 2028 الرئاسية.

ويضع هذا الحادث الرئيس ماركوس في موقف حرج للغاية. فمن ناحية، يواجه ضغوطاً دولية للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وتسليم المطلوبين، ومن ناحية أخرى، فإن أي خطوة في هذا الاتجاه قد تثير غضب قاعدة دوتيرتي الشعبية الواسعة والقوية، مما يهدد استقراره السياسي. وقد اتهمت سارة دوتيرتي إدارة ماركوس باستخدام مؤسسات الدولة “لسحق المعارضة السياسية”، معتبرة أن أي محاولة لتسليم ديلا روزا هي “اختطاف سياسي”.

تداعيات دولية ومستقبل غامض

على الصعيد الدولي، يمثل هروب ديلا روزا تحدياً لسلطة المحكمة الجنائية الدولية ويقوض جهود تحقيق العدالة لآلاف الضحايا. كما أنه يضع علاقات الفلبين الدبلوماسية مع الدول الداعمة للمحكمة، خاصة في أوروبا، تحت الاختبار. وبينما تواصل السلطات الفلبينية تحقيقاتها في ملابسات إطلاق النار وهوية المتورطين، يبقى مكان وجود السيناتور مجهولاً، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة ويضيف فصلاً جديداً من الغموض إلى المشهد السياسي الفلبيني المضطرب.

spot_imgspot_img